لهم ، وكان يقوم بمصارفهم وينفق عليهم ، حتى امتلأت الدار منهم ، فأسكن البقية منهم بالمدرسة الناصرية ، إحدي المدرستين اللتين بجنب المسجد الأعظم .
فعادت البلدة مقصداً لطلاب العلم كما كانت في زمان والده ، فقصدوه من البلاد النائية ، واستقلّ بأمر التدريس والتصنيف ، إلي أن انتقل رئيس أصفهان وهو خالي العالم التقي السيد أسد الله إلي رحمة الله ، ومات صديقه وأحد تلامذة والده الحاج حسينعلي المتقدم ؛ فعند ذلك انحصرت به الرئاسة العامة ، وصار قطباً تدور عليه رحي الإمامة . فأذعنت له الحسّاد ، ودانت لتقليده العباد ، وخافه الحكام ، وتمكن من إنفاذ الأحكام ، ونفد أمره علي الأكابر والأعيان وأمراء الزمان ، ولم يبق له منازع إلا وهو من هيبته خاضع . وفي خلال ذلك سافر عدة أسفار إلي دارالسلطنة طهران ؛ فقابله سلطان العصر ناصر الدين شاه بأحسن ما يمكن من التعظيم والتبجيل ، وكذلك أمراء تلك الدولة ، وعزلت الأسواق يوم وروده لتلك البلدة ، وكان من استقبال الناس ما هو مشهور . وبقي مدّة هناك ، وداره ممتلئة من الأعيان والأشراف وأرباب الحوائج ، وأحكم ما كان يريده من رفع بعض المظالم ودفع البدع الجديدة ، كقصة ميرزا رضا المعدّل الذي زاد علي خراج أصفهان قريباً من مائة ألف قران بحساب العجم ، وكان أكثر ضرره علي الفقراء والضعفاة ؛ فأصدر الأحكام الملوكية في رفع ذلك وسائر المظالم بأدنى إشارة منه إلي السلطان العادل المقدّم ذكره . ورجع إلي أصفهان ، وكان يوم وروده لتلك البلدة يوماً مشهوداً وعيداً للناس جديداً . وبعد ذلك السفر وغيره من الأسفار اشتهر اسمه في غير أصفهان في سائر بلاد إيران ، وأذعن له عظماءها وعلماءها ، وصار أكثر علماء تلك البلاد يراجعونه في الأمور ، ويستظهرون به ، ويقصدونه من كلّ مكان ؛ مطيعين لأوامره ، لائذين بظلّه ، مقترفين برياسته ، مقتبسين من أنواره ؛ فنظم الأمور الشرعية في تلك البلاد ، وعيّن جماعة من تلامذته لتصدّي الأمور الشرعية فيها ، أو نصب فيها من كان يثق بعلمه وتقواه ، وكان إذا عنّ لهم مشكل أو دهاهم خطب يقصدون فنائه الرحب ؛ فيصلح لهم الأمور ، ويذهب عنهم غيظ الصدور . وطار بذكره الركبان ، وقصده الناس من كلّ مكان علي أصنافهم ؛
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 88
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص٨٨