تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
العشرين ، وها أنا ذا قد ذرفت الأربعين ، متطلباً لاستكشاف سرّه المكتوم ، مترقّباً لاسترشاف رحيقه المختوم ، فأنفقت كنز الشباب في تحصيل مقدماته ، وهاجرت عن الأحباب في اكتساب أسبابه وأدواته . . . إلي آخر ما قال . وهذا عند المنصف شأن رفيع ومقام منيع ، لا يحصل إلّا لأوحدي الزمان ، وما سمع مثله في هذه الأزمان . . . ومن شيم كريمة الوالد العلامة عليه الرحمة كون شعاره الصمت والسكوت ، حافظاً لللسان ، محترزاً عن فضول الكلام ، كما أنّ السلطان المبرور ، والخاقان المغفور فتح علي شاه القاجار أعجبه من الوالد هذه الصفة حين ملاقاته له وأوصفه بذلك ، إذ هو كمال العلم وحقيقته ، وأعلي مراتب فضيلة المرء وشرافته . . . ثمّ اعلم إنّ الوالد العلّامة رحمه الله بعد المراجعة من ألقم من خدمة صاحب‌القوانين - عليه رحمة ربّ العالمين - جاء إلي الأصفهان ، وهيئت له رحمه الله بأمر هذا الجناب كتب وأسباب لكونه في نفسه غير طالب ولا مائل للدنيا . ثمّ تزوّج بنت النحرير المحقّق ، العرّيف المدقّق ، أعجوبة الزمان ، أسد الدوران ، صاحب شرح نهج البلاغة ومجلّدات التفسير وغيرهما من التصنيف والتحرير ، جدّ أمّينا الماهر في كلّ باب ، أعني ميرزا محمدباقر النوّاب نضر الله وجهه يوم الحساب . « 1 » وكان في الأصبهان يصلي صلاة جماعة ، ويبين المسائل الدينية ، ويدرّس نبذ الأوان في الدار ، وبعض الأعصار في المسجد الذوالفقار قريب الدار ، ويتدرس عنده جمع كثير وجمّ غفير من الأفاضل والحال يتلهّفون زمانه ويتحسرون أوانه ، والأصحاب متفقون في كثرة نفعه ، ويرجحونه علي سائر الدروس . لم يفتح الباب علي أحد مع أنّه رفيع العمد ، إلّا إذا الضرورة دعت ، والحاجة قضت ، قد ذكر لي فاضل حكيم : إنّني بلطفه العميم حضرت درسه رحمه الله عدّة أيام كاد أن
هامش
( 1 ) . قال صاحب قصص العلماء : إنّه تزوّج بنت الشيخ جعفر النجفي كاشف الغطاء ، وبعد وفاتها صاهر العلامة الحكيم الميرزا محمّد باقر النوّاب اللاهيجي .