تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وفي جلسة واحدة كان مجيباً لجمّة المسائل الغامضة . كان في هذه السنين مدرّساً بلا رجوع كتاب ومطالعة بقراءة العبارة ؛ بل بلا قراءة ، فيستعمون كلمة طيبة من عنده ولديه ، ويشاهدون نظم بذل الدرّ من شفتيه . كان متهجّداً قائم الليل ، متقرباً بالنوافل ، مواظباً للطاعات والعبادات ، سالكاً ناسكاً مجتهداً ، زاهداً متورعاً ، فصيحاً بليغاً ، أديباً جامعاً ، ماهراً نحريراً ، محقّقاً مدقّقاً ، بدلا فاضلا ، جامعاً للمعقول والمنقول ، حاوياً للفروع والأصول ، مؤيداً من عند الله تعالي ، ملقّباً بالفقيه في عصره وزمانه ، لكونه بمثابة كان صاحب الفقاهة الاستشمامية كما ادّعاه رحمه الله أيضاً في بعض موارد بحر الزاخر فقهه المستقلّ ، مع عدم اشتهاره حقّ الاشتهار في جميع المدائن والأمصار ، وتركه طلب الرئاسة والمال ، واختياره صفة الخمول والاعتزال ، وقلّة معاشرته مع الناس فإنّه للشرور أساس . . . ومن درجاته الشامخة ، ومقاماته الباذخة انّه كان صاحب‌القوانين - عليه رحمة ربّ العالمين - مجلّلا له غاية التبجيل ، ساعياً له في الترقي والتكميل ، وأعطاه نسخة أصل قوانينه الموجود بخط شريف المصنّف عندنا الآن ، واحترمه احتراماً كثيراً ، وعزّزه اعزازاً بليغاً ، وهذا أظهر من أن يستظهر ، وأشهر من أن يبين أو يستفسر . ومن مقاماته الشريفة ومراتبه العلية ما سمعتُ منه - أعلي الله درجته - أنّه في الصغر والصباوة رأي في المنام تهبط الكواكب والنجوم من السماء في يده ويلاعبها ، قال : فحكيت ذلك لوالدي العلّامة - عليه الرحمة - فعبّر ذلك بالترقي إلي مقام الإجتهاد ، وبشّرني بسلوك سبيل الحقّ والرشاد ، الذي هو غاية الأمد ، ومنتهي الأمل والمقصد ، فبان لي صدق قوله وحسن تعبيره وأوله في زمان قصير ، وأوان غير كثير بعون الملك المنّان وفضل القادر السبحان . وكان يدعي رحمه الله بلوغ غاية المراد ، ومنتهي نهاية الإرشاد ، والترقي من حضيض التقليد إلي أوج الاجتهاد في سنّ خمسة عشر . وهذا من مثله غير بعيد كما يشعر بذلك عبارته في خطبة مخزن الأسرار تعليقته الروضةحيث قال رحمه الله : ولم أزل قبل أن أبلغ