أجتهد ، فما ظنّك بغير الحكيم . كان فنون الفقه ببنان بيانه منسجة ، بل جلّ العلوم الحقيقية ، لم ينفك في آن ولا دقيقة عن تحرير المسائل الدينية . . .
وإنّي قد جمعت بعون ربّي وخالقي ، وحسن مشية معيني وناصري ، من مصنّفاته المتكثرة كما تضبط اللئالي المنتشرة ، بعد ارتحال الوالد النحرير إلي نعيم وملك كبير ، عدي مخزن الأسرار الفقهية حاشيته الروضة « 1 » في ثلاث مجلدات . . . الذي كان في زمان حياته رحمه الله يعمّ به البلوي ويصل من الطالبين إليه النداء .
وعدي أصوله حاشية المعالمالتي خلت عن الاختلال ، وخلصت مواضعها عن الأشكال ، غير مفتقر إلي التنقيح ، وقد حرّرت علي نهج الصحيح ، غير أن الثاني كان بلا اسم وسمّيناه بمجمع العرائس الوجيهة ، والأوّل كان شديد الاختلال ، مغشوش المحال ، فصرفت مدّة مديدة وشهور عديدة في رفع اختلاله ، واغتشاش حواشيه . . .
وعدا هذا الكتاب الذي سلف تفصيل أحواله في خطبته ، وكتباً أخر في الفقه استدلالية لم تر مثلها العيون ، كانت مخفية تحت نقاب الخفاء والكمون ، أحدها المستقلّ ، وهو المسمّي بالبحر الزاخرفي مجلّدات ، أفضل الكتب ، رافع الحجب ، كثير الفروع المبدعة ، مستقصي الاستدلالات المبتكرة ، في غاية البسط والاستدلال ، نذكر بعضها علي نهج المثال : صلاة مسافره فقط تقرب عشرين ألف بيت ، نكاحه فقط كاد أن يكون أربعين ألف بيت ، كلّ من رضاعه وطلاقه فقط يقرب اثني عشر ألف بيت ، دياته فقط تقرب خمسة عشر ألف بيت ، وهكذا سائر كتبه .
والآخر غير المستقل علي قواعد العلّامة المسمّي بتكملة القواعد الدينية ، ولعلّه أكمل من البحر الزاخر ومخزن الأسرارالفقهية ، إذ وقع تصنيفه متأخّراً عنهما ظاهراً ، والآخر غير المستقل أيضاً علي القواعد الشهيدية المسمي بالكواكب الباهرة ، مضافاً إلي حاشيتيه
هامش
( 1 ) . قال العلامة السيد حسن الصدر في التكملة : رأيتها ولم أر أحسن منها في كتب أصحابنا في الفقه علي الاطلاق . وقال السيد أبو القاسم الدهكردي في بعض إجازاته : يمكن أن يقول أنّه لم يكتب مثله .