بجودة قريحته واستقامة طريقته إلي . . . درجة من ملكة الاجتهاد ، وأسنى مدرجة من مدارج الفضل والسداد ؛ فله أن يعمل بما استنبطه من الأحكام واستخرجه من مسائل الحلال والحرام ، ويحرم عليه التقليد . . . ثمّ أمعنت النظر وكرّرت الفكر فيه سلّمه الله تعالى فرأيته قد التقط من كلّ مكنوز غوالي لئاليه ، واستخرج من كلّ مزبور دقائق معانيه و . . . من معالم الفروع والأصول قوانين أصوله ، واستوفي من جوامع المعقول والمنقول عناوين فصوله ؛ فارتوي من عذب فرات سهلت موارده ، واستضاء من نور علم أشرقت له مناهجه وعوائده ، فتفرّد لفوائد جواهره ومناهل موارده وغرر دررها و . . . فصار بحمد الله في مقام هداية المسترشدين إلي غاية المرام ، ولدي منية المريدين إلي نهاية الأكمام .
ولعمري ما وجدتُ في الحاضرين مَن يقرّبه في سعة صدره ونباهة قدره وجودة فهمه . . . وحسن سليقته واستقامة طريقته . يكشف عن معضلات الدقائق بذهنه الثاقب ، ويفتح عن مقفلات الحقائق بفهمه الناقب ، عديم النظير في نباله وفقيد البديل في أمثاله . . . ثمّ إنّي أجزت له أن يروي عنّي جميع ما صحّت لي روايته وصحّت لي درايته عن العلماء الأعلام والفقهاء الكرام من الكتب الأربعة ووسائل الشيعة ، وأوصيه بسلوك سبيل الاحتياط ؛ فإنّه أقرب إلي سبيل النجاة بعد تقوي الله تعالى . وأسأله أن لا ينساني من صالح الدعوات ؛ فإنّه ولي الحسنات . كتبه بيده الجانية الفانية الراجي إلي رحمة الله ابن محمّد باقر نورالله في ذي الحجة الحرام سنة 1310 » .
وكان الحاج آقا نورالله أديباً كاملًا ينشئ الأشعار بالفارسية والعربية ومن أشعاره ما قال في رثاء ابن أخيه الشيخ حسين بن الحاج الشيخ محمّد علي النجفي وهي :
حفروا لجسمك في الثري قبراً وما * شعروا بما لك في القلوب قبور
ما كنت أحسب قبل حطلك في الثري * أنّ النّجوم لفي التراب ثغور
إن غبت عن عيني القريحة إنّ لي * قلباً يذكّر لا يزال تفور
من سرّ بعدك فليسرّ فإنّ لي * قلبا إلي أن يعتريه سرور
قد حاضنته الغانيات فما غشته * الليل إلا حاضنته الحور