تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
متوكلًا علي الله الملك المتعال ، وهو حسبي في كلّ حال » . وقد أجاز بعض الأفاضل من تلامذته ، منهم : الآخوند ملا محمّد جواد الصافي الگلپايگاني . قال في إجازته : « بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين . الحمد لله الذي جعل العلم مرقاةً لمعارج رفعته ومرآةً لكشف مدارج معرفته ، الذي علّم بالقلم ، علّم الانسان ما لم يعلم ، والصلاة والسلام علي محمّد وأهل بيته أولياء النعم . أمّا بعد ، فإن العلماء حصون الإسلام وقادة الأنام إلي مسائل الحلال والحرام ، وقد جعلهم الله تعالى مسالك لمعرفته ، وبهج بهم عن واضح محجته ، وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه وحكمته ، وخصّهم في كتابه الكريم المكنون بقوله : « هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون » وأثني عليهم : « أنما يخشي الله من عباده العلماء » . ثمّ أكرمهم بأن جعلهم ورثة الأنبياء ، ورجّح مدادهم علي دماء الشهداء ؛ فبهداهم يهتدي العباد ، وبنور معرفتهم يستضيء البلاد ، وهم حياة الأنام ومصابيح الظلام ومفاتيح الكلام ودعائم الإسلام ومبيني الحلال والحرام . . . إنما أشكو بثّي وحزني إلي الله من زمان درست فيه معالم العلم وعفت آثاره ، وأفشت فيه دعائم الجهل وعلت مناره ، ولم يبق من العلم والعلماء إلا رسم . . . وحصلت الفترة في أركان الطريقة ، وارتحلت عن القلوب . . . الشريعة ، وقنع أهل العصر من دهرهم بالمجاز عن الحقيقة ، ولم يبق من العلماء إلا أقلّ من شعر بيضاء علي ناصية بقرة سوداء . فإلي الله المشتكي وهو المستعان . ثمّ إنّ من جملة من منّ الله تعالى عليه بل . . . إحسانه واختاره واجتباه من بين أمثاله وأقرانه ، جناب العالم العامل والمهذّب الفاضل ، العلم الغطريف والمتبحّر العريف ، الأريب الأديب والفقيه اللبيب ، صاحب الملكة الراسخة والقوة القدسية الشامخة ، الغائص في بحار . . . أخي وخليلي الشيخ محمّد جواد الگلپايگاني ، وفّقه الله تعالى لمراضيه ، وجعل مستقبل أمره خيراً من ماضيه ؛ فإنّه سلّمه الله تعالى قد استفاد منّي دهراً من الأوان وبرهة من الزمان ؛ فوجدته وله الحمد بحراً زخّاراً متلاطماً أمواجه ، أو جبلًا شامخاً صعباً سبيله ومنهاجه ؛ فإن تكلّم تكلّم عن ذهن وقّاد ، وإن سكت سكت عن فهم نقّاد ؛ فبلغ