الخواصّ والأعاظم بالمودة القلبية والإرادة الواقعية ، وصار مترشحاً لأمر عظيم ومقام جسيم ، فنافستنا عليه يد المقدور ، واشتاقت إليه حظاير القدس وعوالي القصور ؛ فارتحل إلي رحمة الله تعالى في شهر شعبان سنة 1318 وعمره سبعة وأربعون سنة » . « 1 »
ووصفه السيد حسن الفاني اليزدي ، المحدّث المجاز منه ، في كتابه فلاح الإيمان :
« العالم العامل الكامل ، فحل الأعلام والبحر الطمطام والمولي القمقام ، فخرالعلماء والمجتهدين وزين العلماء العاملين ، صاحب الأخلاق الحميدة والخصال المرضية ؛ الطائر بجناحي العلم والعمل ، والماشي علي نمطي الحلم والعدل ، المفترش مائدة إحسانه للأقارب والأجانب ، المؤمّل جوده وكرمه الشانيء والمحبّ ، مطمح الخواصّ ومرجوّ الأنام ، المشتهر بثقة الإسلام الحاج شيخ محمّد علي . . . فإنّي ما وجدتُ في مصره ، بل لعلّي أقول في عصره ، نظيره في الأخلاق والصفات ، حتى أني ربما تعمّدت بالمكاتبات الغليظة والخطابات الشديدة ، فأراه يجيبني بأحسن الأجوبة ، ويبدّل مكان السيئة بالحسنة ، حتى أنه دام ظلّه كتب في جواب كتاب كاتبته وعاتبته بالعتابات والإيرادات ما لفظ ذيله بعد الرسومات والآداب : تشرّف منزلنا نترافع إلي جنابك ، وما تأمر هو المطاع » .
أجيز من الشيخ محمّد علي ثقة الإسلام جماعة منهم : الميرزا أبو الحسن الاجتهادي الگلپايگاني ، السيد محمّد حسن الفاضل الفاني والملا محمّد مهدي الفاضل الخوانساري .
قال في الإجازة لآية الله الاجتهادي : « أمّا بعد ، فإنّي كنت من عنفوان الشباب إلي هذا الأوان أختبر أولي الإفضال حتى الإخوان ، أختبرهم تارة بالمباحثات ، وطوراً بإرجاع المشكلات ، وحيناً بمطالعة المرقومات ؛ حتى إذا اختلص التبر من الصفر ، وامتاز الظلام من الفجر ، جعلت أختبرهم بالعبادات والأخلاق ، ومقادير زهدهم وإشفاقهم من يوم التلاق . وحيث ما صحّ عندنا أنّ العلم بلا عمل وبال ، وأنه كالشجر بلا ثمر ، علمنا أنّ العلم متي تجرّد عن العمل لا يحرز زاداً ولا ينجي معاداً .
هامش
( 1 ) . العبقات العنبرية ، مخطوط .