ومتي أردتُ تشويق طالب علم أو إعلان مرتبته أو إظهار مراتب اجتهاده لم أكن لأفعله حتى أحرز فيه الجهتين و . . . فيه المنزلتين . ولقد صحّ عن الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام أنّ اتباع المغوي من العلماء أضرّ علي امّة محمّد صلى الله عليه وآله من جيش يزيد عليه اللعنة علي عسكر الحسين عليه الصلاة والسلام .
وإذاً فاللازم علي طلبة العلم أوّلًا مجانبة المنكرات ، ثمّ الإكثار من العبادات ، ثمّ الابتهال إلي قاضي الحاجات وكثرة المناجاة ، ثمّ تهذيب الأخلاق وإماتة الشهوات ، فإذا صفي قلوبهم واستنار صدورهم شرعوا في طلب الفقه والأخبار ، ومعرفة ما ورد من الأئمة الأطهار ، وحلّ معضلات المسائل ، والتوسّل إلي تلك الوسائل .
شكوتُ إلي أبي من سوء حظّي * فأرشدني إلي ترك المعاصي
وعلّله بأنّ العلم فضل * وأنّ الفضل لا يؤتيه عاصي
هذا ولكن بحمد الله اجتمع في مجلسنا ونزل في جوارنا جمع من العلماء الأعلام من المقدّسين الكرام ، وهذة منّة من الله عزّوجلّ ، حيث وفّقنا لأدراك صحبة هذه الأجلة ، وجمع في مجلسنا هؤلاء البررة ، ومنهم : العالم الفاضل المدقق المحقق ، صاحب التحقيقات الفائقة ، والتدقيقات الراشقة ، والتأليفات الأنيقة ، قلّ مَن وجد من أفراده بهذا الذهن النقاد والفهم الوقاد والسليقة المستقيمة ؛ فإنه وفّقه الله قد عرج معارج الاجتهاد ، وترقّي من مرتبة التبعية إلي درجة الاستنباط في مدّة قليلة وأيام يسيرة ، ليس ذلك إلا من المواهب الإلهية والإنارة الملكوتية ؛ فليحمد الله علي هذه الموهبة الجليلة ، وقد قرن العلم بالعمل ، وضمّ الاجتهاد بالاستعداد ليوم المعاد ، وهو المولي المؤتمن الميرزا أبو الحسن ، فإنّه أيده الله من المجتهدين العظام والفقهاء الكرام ، ومن أجلة العلماء الأعلام ، وقد أعطاه الله سبحانه الملكة القدسية والزهادة النفسية ، وهو من العلماء الذين فضّلهم علي سبعين ألف زاهد أو ألف عابد ، الذين تفرش لهم الملائكة وتضع لهم الأجنحة ، وفضّل مدادهم علي دماء الشهداء ، وتزهر وجوههم لأهل السماء .
وأجزتُ له أن يروي عنّي جميع ما رويته عن مشايخي السابقين وأساتيدي الماضين ،