تعالي عنه ليلة الرابع من شعبان سنة 1318 ؛ فجميع عمره سبع وأربعون سنة وخمسة أشهر تقريباً . وكان قدّس سرّه قبل وفاته ينعي نفسه بعبارات ، ويلمح عنه بإشارات ؛ فمرّة يقول : إني قد شبت وكبرت . وطوراً يتمثّل :
فما إن طبنا جبنٌ ولكن * منايانا ودولة آخرينا
فإن نغلب فغلابون قدماً * وإن نهزم فغير مهزّمينا
وكنتُ في خدمته يوماً من الأيام ونحن نتغذّي معه مع أهله وأولاده ، إذ قال مازحاً وهو مجدّ : سيصير بعدي كذا وكذا ، ويجري علي بعض بني الصغار كذا وكذا .
ولقد حدّثني العالم الكامل الآقا منيرالدين البروجردي ، قال : كنّا قبل وفاته بأسابيع قليلة في خدمته مع جماعة ممّن اختصّوا بحضرته ، في مجلس بني للسرور ، ذاهلين عن كرّ الدهور ؛ فكان يتمثّل كثيراً بهذا البيت :
اگر خواهم كه در دنيا بساط عشرتي چينم * فلك گويد مچين زرگر كه من ناچيده برچينم
وكنتُ في خدمته قبل وفاته بشهر - بل أزيد - ليلة من الليالي ، وقد اعترضَته حمي غير معبأ بها ؛ فرأيته منقلب الحال ، منكسر البال ، يستكثر من ذكر الموت ويذكر العبارات اللائقة به ، نحو بعض عبارات الدعاء : « ومالي لا أبكي ، أبكي لخروج نفسي ، أبكي لظلمة قبري ، أبكي لضيق لحدي » . ومرة يقول : « اللهم إن كان قد دني أجلي ولم يقرّبني عملي » إلي غير ذلك من العبارات ، علي نحو اليأس من الحياة ، مع أنه لم يكن به بأس يعبأ به في تلك الأوقات .
وحدّثني أيضاً آقا منير المتقدّم ذكره أنه كتب إليه قبل وفاته بأيام كتاباً من فصوله :
رفيق بزم تو بودم چو ماه نو بودى * كنون كه ماه تمامى نظر دريغ مدار
قال : ولم أكن لأكتب إليه هذا البيت قبل ذلك .
فأجابني قدّس سرّه بكتاب من فصوله :
نوشته اند در اين بأم لاجوردى فأم * كه دوستان طريقت نمى رسند به كأم