ومنهم : علم الأعلام ، حجة الإسلام ، والدي العلامة طاب ثراه ، عن أستاديه الحسنين ، عن معلّم البشر الشيخ جعفر ، عن مشايخه المعروفين ، قدّس الله أرواحهم ورفع في الجنان مثواهم ، وصلّي الله علي محمّد وآله . وأنا العبد العاصي العاثر محمّد علي بن محمّد باقر في 15 شهر رجب المرجب 1311 » .
وقال في الإجازة للفاضل الخوانساري : « أمّا بعد ، فإنّ العالم الفاضل والورع الكامل ، صاحب التحقيق والتدقيق ، الذي لأن يوصف بكلّ فضيلة حقيق ؛ أعني المهذّب البارع والجامع النافع ، المتعلّم من علوم الشرائع ، الملتقط من جواهر بحار الأنوار ، والسالك مسالك رياض الأبرار لتهذيب الأحكام وتنقيح المرام ، مولانا المهتدي ، أعني المولي محمّد مهدي الخوانساري وفّقه الله وأيده بلطفه الخفي ؛ فإّنه قد حضر في مجلسنا جملة من الزمان وبرهة من الأوان ، وأرانا من تحقيقاته الشريفة ومصنفاته الأنيقة ، واختبرناه مدة من الزمان ؛ فإذا هو ذا قوة قدسية وملكة اجتهادية ، قد بلغ مبلغ الاجتهاد ، وصعد بسلم الاستعداد إلي مرتبة . . . فليحمد الله علي هذه الموهبة الجلية والدرجة الرفيعة .
وأجزت له أن يروي عنّي جميع ما رويته عن مشايخي السابقين والعلماء الماضين . وأوصيه بالاحتياط ؛ فإنّ سالكه ليس بناكب عن الصراط ، وإنّه حبل وثيق عروته ، ومعقل منيع ذروته . هذا ، ولكنّ العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء ، وإنّه ينزل ، فإن رأي ورعاً وإلا طار ؛ فعليك بتقوي الله ؛ فإنه مفتاح سداد وذخيرة معاد ، وبه يشرح القلب ويستنير الفؤاد ، وبه يؤتي الحكمة التي من . . . فقد أوتي خيراً كثيراً .
ثمّ اعلم أيها الأخ الأعزّ أعزّك الله وأيدك ! أنّ العلماء الماضين لم يبلغوا إلي الدرجات العالية إلا بالورع والتقوي ، ولم تكن الوسيلة في سلوك تلك المنازل الصعبة كثرة المال ولا اجتماع الأسباب ؛ بل الغالب منهم طلب العلم في حالة جوع وسغب وشدّة وتعب ، وعدم اجتماع من الأسباب ؛ ولكن شرح صدورهم بالتقوي ، واستنار قلوبهم من الورع . ولقد كتبت لك . . . اعلم أنّ ذلك دون قدرك ؛ لأنك أنت العالم الكامل المجتهد ، صاحب القوة القدسية ؛ ولكن أردت أن أبين بذلك بعض فضلك ، وسأكتب لك إن شاء الله ما تقرّ به
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 185
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص١٨٥