كاسترخاء الرجلين ، وقد ذكر بعض مهرة الأطباء أنّ هذا أثر سمّ مخصوص لا يكون من الأمراض السابقة ، ومثل اشتقاق لسانه وخروج الدم من فمه بعد دفنه ، وغير ذلك ؛ والله يحكم بين عباده . والحاصل أنه حصل له من شدة المرض نوع إغماء ، وكنتُ مواظباً له علي الدوام . فرأيته قبل الظهر من ذلك اليوم يجمع ثيابه ، ويشير إلينا بأن نرفع وساده ، وينظر إلي الباب نظرة منتظرة ؛ فلم نفهم إشارته وكلامه ؛ فضجر ، ثمّ عاد إلي حالة الإغماء . فاشتدّ به حتى ثقل لسانه ، فلم يقدر علي التكلّم بالمرّة ، حتى ذهل ممرضه وتعايا أهله بصفة دائه فقال هو لما به وممّن لهم إياب عافيته ؛ إلي أن دخل ليلة الرابع من شعبان ، فلم يمض ثلاث ساعات من تلك الليلة إلا وقد قضي نحبه رحمه الله تعالى . فارتفع الضجيج من البيت بل من تمام البلد ؛ فصار البلد ضجة واحدة لما تمكن حبّه في قلوبهم ، بحيث لم ير عالم في زمانه ولا قبل أوانه إلا نادراً قد تمكن حبّه في قلوب الناس أكثر منه . فحملوا جنازته إلي المقبرة المعروفة بتخت فولاد وعرض المشيعون ؛ فقيل : كانوا بين الثلاثين والأربعين ألفاً من الرجال والنساء ، وصلّي عليه عمّي العلامة الشيخ محمّد تقي دام ظلّه . ثمّ استأذن السلطان الأعظم عبدالحميدخان في حمل نعشه إلي النجف الأشرف ، بعد المنع الشديد منه ؛ فأذن له ، وأمر باحترامه غاية الاحترام .
إلي أن وصل النعش إلي كربلاء زادها الله تعالى شرفاً ، فلم يحص عدد المشيعين . وكذلك في النجف ، حيث قد قيل : لم ير تشييع مثل تشييع مجدّد المذهب الميرزا الشيرازي وتشييعه قدّس سرّهما ، كما أنّ مجلس عزائه في أصفهان في المسجد الأعظم السلطاني لم ير مثله المعمّرون من أهل زمانننا .
ولمّا حمل النعش إلي النجف دفن في الصحن المقدس في الحجرة التي دفن فيها الشيخ الكامل الحاج ملا فتح علي وعمّي العلامة الشيخ محمّدحسين قدّس الله أسرارهم .
ومن العجب أنّه لمّا فكّوا كفنه - وقد مضي من وفاته الشريفة أكثر من شهرين - رأوا جنازته لم تتغير ولم يتبدّل لحمه ولا صورته ورائحته ، كأنه نائم وليس بميت .
ولد قدّس الله تعالى نفسه وطيب رمسه في ربيع الأول سنة 1271 ، وتوفّي رضي الله
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 179
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص١٧٩