يقبّلون كفاً لم يبق للمحلّ طريق مقبله ، فلولا نداه قلنا إنها الحجر .
رضوان بشره يدعو ، كم همت كفه فوكفت وكفت إذا خالفت الأنواء وما وكفت .
وأمّا عزّه ، فأبعد من مناط العيوق ، أوغر من بيض الأنوق .
خطب المعالي عونها وأفكارها ، وصرف في خدمة الدين من الأوقات ليلها ونهارها ، سما السماكين قدراً ، وبزغ في آفاق المكارم بدراً .
قال الشيخ علي كاشف الغطاء :
« كان شريكاً لي في الدرس عند والده العلامة ، وكان تلو أخيه في العلم والفهم والذكاء وحسن السليقة في أخذ المطالب العلمية وإلقائها إلي الطلبة .
وكان مدرّساً وإماماً لإقامة الجماعة والحكم بين المتخاصمين وقضاء حوائج المسلمين في حياة والده وبعده ، وحجّ بيت الله الحرام ، ومضي إلي خراسان لزيارة سيدنا ومولانا علي بن موسي الرضا عليهما السلام ، ونال من العزّة والجاه ، ورأي من التبجيل والتعظيم والاحترام والتكريم في طريقه ، ما لم ينله أحد من أقرانه وأبناء زمانه . ورجع إلي مسقط رأسه إصفهان ، مشغولًا بترويج الشرع الشريف وتأييد الدين الحنيف ، وكان عضداً ومعيناً لأخيه الأكبر في كافة أمور الخلق . إلي أن أجاب ربّه ؛ فقضي نحبه في الرابع من شهر شعبان المعظم سنة 1318 هجرية .
وحيث كان المنع من قبل الدولة العلية العثمانية في نقل الجنائز إلي العتبات المتبركات ، فقد توقّف نعشه خمسة عشر يوم في أصفهان ، صدرت الإرادة السنية من . . . السلطان عبد الحميد خان . . . في الإذن بنقله إلي النجف الأشرف ، ولم تحصل الرخصة لأحد قبله بهذه المدة القليلة . فنقل نعشه يوم التاسع عشر من شهر شعبان في السنة المذكورة ، وعلي أي بلدة أو قرية مرّت جنازته استقبلوها بكمال التعظيم والتجليل ، حتى وصلت يوم السادس من شهر شوّال من السنة المذكورة إلي النجف ؛
فخرج لاستقبال نعشه المبارك أغلب أهالي النجف من العلماء والأشراف وحكام المحل مع الأعلام السود ، وكان يوماً مشهوداً .
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 177
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص١٧٧