فلمّا صار من أعظم أركان الإسلام وأقوم قوام الأقوام وبلغ السيل الزبي ، نادته الحمام ، فأجاب فارتحل إلي دارالصواب ؛
جبل هوي لو خرّ في البحر اغتدي * من وقعة متتابع الأزباد
وكان رحمه الله أبيض اللون مائلًا إلي الحمرة ، أزجّ الحاجبين ، واسع العينين ، مائلهما إلي البياض ، أقني الأنف ، رقيق الشفتين ، مائلًا إلي القصر في سمن من جسمه ، بيد أواخر عمره قد أثر فيه المشيب أثرا كلياً ، خصوصاً بعد وفاة ولده المسمّي بالآقا حسين ، فقد تهدّم قواه بالكلية ، واشتعل المبيض في مسوده مثل اشتعال النار في جزل الفضا ، بل لم يبق في رأسه وبدنه شعرة إلا وقد ابيضّت » . « 1 »
قال العلامة الشيخ علي كاشف الغطاء في الحصون المنيعة :
« الشيخ محمّد علي بن الشيخ محمّد باقر بن الشيخ محمّد تقي بن عبد الرحيم بن المرزا مهدي الرازي الأصل ، الاصفهاني المولد والمنشأ والمسكن .
كان عالماً فاضلًا كاملًا تقياً نقياً كريماً سخياً ذا همة عالية ونفس متعالية ، مرجعاً للأحكام الشرعية في أصفهان ومدرّساً فيها يحضر عليه جماعة من الفضلاء .
قال ابن أخيه في حلي الزمن العاطل : « الشيخ الإمام ، ثقة الإسلام ، ومبين الأحكام ، أستاد الفقهاء العاملين وسناد العلماء المحققين ، تطوّق جيد الدهر من فضائله بأحسن حُلي ، الشيخ محمّد علي . علامةٌ جمع أشتات العلوم والمفاخر ، واطلع في سمائها نجوماً من سجاياه الزواهر . قرن بين السعدين العلم والعمل ، وفاق حتى ضرب به فيهما المثل .
ارتضع المفاخر في سنّ الرضاع من حلمة المكارم ، وعقد عليه تاج الفخر قبل حلّ التمائم ، صرف . . . الشباب في تحصيل العلم والآداب ، حتى فتحت له بأنامل التوفّيق معضلات الأبواب ، وعي في طرق المكارم ، حتى تناول النجم قاعداً غير قائم . جدّ واجتهد ، وطلب المعالي حتى وجد .
هامش
( 1 ) . الأنهار للشيخ مهدي النجفي ، الطبعة الحجرية .