تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وطنه المألوف . . . وأمّا أساتيده طاب ثراه : فأوّلهم : العالم العميد ، ذوالمجد الطارف والتليد ، محيي مراسم الدين ومروّج شرع سيد المرسلين ، العالم الفهامة ، والده العلامة أعلي الله مقامه . وثانيهم : الشيخ الوحيد والعالم الفريد والدرّالنضيد ، الشيخ مهدي بن العالم العلامة الشيخ علي بن كاشف الغطاء زادالله تعالي في إكرامهم وتفضّل بعلوّ مقامهم . ثالثهم : السيد الشريف ، والماجد الغطريف ، الشمس المشتهر في المشارق والمغارب ، والظلّ الذي امتدّ علي رؤوس الأباعد والأقارب ، مجدّد المذهب في المائة الثالثة عشر الحاج ميرزا حسن الشيرازي السامرائي قدّس سرّه العزيز . رابعهم : العالم العامل ، قدوة أرباب الفضائل ، نخبة الأواخر والأوائل ، الحاج ميرزا حبيب الله الرشتي الجيلاني قدّس الله تعالى نفسه وطيب رمسه . خامسهم : العالم المتوحّد والفقيه المتفرّد ، الشيخ راضي . رجع إلي وطنه المألوف ، واشتغل بترويج الأحكام وبيان الحلال والحرام وإقامة الجماعات ونشر الآيات ، وتشرّف رضي الله عنه سنة ثلاثمائة بعد الألف إلي الحجّ . إلي أن كان سنة إحدي وثلاثمائة بعد الألف ، فتوفّي والده العلامة أعلي الله مقامه ؛ فاستقلّ بترويج الدين الحنيف والشرع المنيف وشمّر للفتاوي والأحكام حتى صار كالشمس المنجاب عنها الغمام . وكانت جماعة صلاته يضرب بها المثل من شدة الازدحام وحضور الخاصّ والعام ، بحيث لم يكن ينعقد جماعة في أصفهان بل ولا في سائر بلدان الإيران مثله ؛ فكانت تلك الجماعة بنفسها ترويجاً للدين ، راغماً لأنوف الملحدين . وكان مجلس درسه ملجأ للأصاغر والأكابر ، ولم يكن هناك مجمع للفضلاء المحصّلين أكثر من ذلك المجمع ، وبلغ تلاميذه من المحصّلين إلي مائة وخمسين . ولم يكن طاب ثراه ليترك الوعظ في الخميس أبداً . وكانت الطباع مائلة إلي وعظه ، حانّة إلي زاجرات لفظه ، أشدّ من حنين الإلف إلي الإلف والرضيع إلي الثدي . وكانت دعاوي القتل والحكم بالقصاص في أصفهان منحصراً به . وظهر منه إقدام عظيم وعزم جسيم في الواقعة الدخانية التي كان أصلًا لأمرها وأباعذرها ، تحيرت العقول في ثباته والصبر علي صدماته .