تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
بصير ، أصولي ماهر ، متكّلم باهر ، مفسّر كامل ، بحر في المعارف ؛ شيخ المجاهدين وأفضل السالكين وأكمل الزاهدين وواحد المكاشفين ؛ لم يكن في زماننا أجمع وأكمل منه . رأيته زهد في الدنيا حينما أقبلت بكلّها عليه وترك الرئاسة حينما اتفقت الكلمة في بلده عليه . . . وترك الناس وأخذ في الانزواء منهم ، واشتغل بتكميل نفسه ، وانقطع عن كل أحد حتى أهله وولده وصار لا يأنس إلا بربّه ؛ مشغولًا في الليل والنهار في المجاهدة والمراقبة وتكميل المعرفة ، ووجّه همته بكلّيتها إلي العالم القدسي ، وقصر أمنيته علي نيل محل الروح والانس ؛ حتى فتح الله جلّ جلاله علي قلبه باب خزائن رحمته ونوّر بنور الهداية ليشاهد الأسرار الملكوتية والآثار الجبروتية ، ويكشف في باطنه الحقائق الغيبية والدقائق الفيضية ؛ وهذا مقام لا يقوم به إلا الرجل الفحل ولا يناله إلا ذو حظّ عظيم . ولم أر في عصري مَن ناله إلا هذا الشيخ وآخر أو اثنين » . « 1 »

441 . النجفي الاصفهاني الشيخ محمّد علي بن محمد باقر

عالم كامل وفقيه جامع . ولد في 1271 من بنت العلامة السيد صدر الدين الموسوي . ترجمه ولده العالم الرباني الشيخ مهدي النجفي ، فقال : « اشتغل قدّس الله تعالى نفسه من صباه بالتحصيل ، مستوحشاً من التعطيل ، مجدّاً في الطلب ، حتى استكمل المقدّمات . فسافر إلي العتبات وهو ابن سبع عشرة سنة ؛ فاشتغل هنالك برهة من الزمان عند جماعة من العلماء الأعيان ، حتى استكمل رشده في بذل جهده ، فرجع إلي وطنه أصفهان ، وتأهّل هنالك ، ثمّ رجع بغتةً من دون مراجعة والده العلامة إلي الموطن القديم ، فكأنه المُعني بقول الشاعر :
تركت هوي ليلي وسعدي بمعزل * وعُدت إلي مصحوب أوّل منزل ونادت بي الأشواق : ويحك هذه * منازل من تهوي ، رويداً فأنزل !
ثمّ اشتغل ثانياً بالاستفادة من فقهائها الكاملين وعلمائها العاملين مدةً ، حتى رجع إلي
هامش
( 1 ) . تكملة أمل الآمل ج 5 ص 370 - 369 .