والفصوص . فأسرعتُ في فتح الباب ؛ فلمّا دخلتُ رأيت المرحوم الشيخ محمّد حسين واقفاً قبال الضريح المطهّر والمشهد المنوّر . فعجبتُ من سبق حضوره إلي الحضرة قبل فتح الباب ، وتحيرتُ من مشاهدة هذا العجب العجاب ، وسألته رحمه الله عن حقيقة الحال ، وعن الرجل الذي يحادثه ويتكلّم معه في تلك الأحوال ! فأشار إلي رحمه الله تعالى بالسكوت ، وحلّفني بترك إظهار ذلك لأحد ما دام هو في الحياة ، والله أعلم ، انتهي .
كان ولادته في ثاني يوم من محرّم الحرام من سنة 1266 ، ووفاته قدّس الله روحه في أوّل يوم من محرّم سنة 1308 في أوائل الظهر ؛ فكان مدي عمره الشريف اثنين وأربعين سنة غير يوم واحد . حدّثني مَن أثق بقوله مِن خدّامه الحاضر عند جنابه حين وفاته أنّه سمعه يقرأ هذا الشعر في آخر آنٍ من أوان حياته :
آن كه دائم هوس سوختن ما مىكرد * كاش مىآمد واز دور تماشا مىكرد
وحدّثني من أثق بقوله وجلالته ، عن بعض الأجلاء الكرام والثقات العظام قال :
رأيتُ في ما يري النائم وأنا في سامرّاء كأنّي قد وصلت إلي خدمة سيد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه ، فقلت له صلى الله عليه وآله بعد كلمات : . . . يا سيدي ! الشيخ محمّد باقر الاصفهاني - يعني : والدي العلامة - ناج ؟ فقال صلى الله عليه وآله : نعم ، ناج بمحبّتنا . فقلت له : الشيخ محمّد حسين الاصفهاني ناج ؟ فقال صلى الله عليه وآله : إنّه قد ورد علي الله فأعطاه كل ما أراد . انتهي .
ولمّا كان وفاته رحمه الله في عشر العاشور أرّخ بعض الشعراء تاريخ وفاته بهذا المصرع : « با حسين شهيد شد محشور » .
وقد قلتُ أنا في تاريخ وفاته رحمه الله تعالى : « ثلم الإسلام ثلمة » .
قال العلامة السيد حسن الصدر في وصفه :
« عالم ربّاني صمداني ، وفاضل وحيد بلا ثان ، متبحّر في العلوم كلّها ، جامع لكمالات النفس في العلم والعمل ، عالم بالله وعالم بأحكام الله ، جامع بين العلمين ، متقدّم في تحقيق الحقائق ، متبحّر في علم المقالات ، واحد في الحكمة الإلهية والرياضية ، محدّث خبير ، فقيه