تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
نفسي أنّي عصيت الله في عمري طرفة عين ، ولا أبرّء نفسي من التجري في البين . وهو الصادق الجدير بما أظهر ، المصدّق الأمين فيما ذكر ، من غير ريب وشين ، والله العالم . وحدّثني الشيخ الأمين والثقة الرزين ، الفاضل المحدّث المسدّد ، العالم العامل الحبر المؤيد ، فخر الفقهاء وزبدة العلماء ، الهادي المهدي ، شيخنا الحاج ميرزا محمّد مهدي ، أيده الله وأبقاه ، وبلّغه منتهي مناه ، وكان صهراً علي أخته ، وصديقه وابن خالته ، وكان منه بمكان من صافي الإخاء خالصاً في المحبّة والصداقة والوفاء ، قال : سألتُ عن جنابه قدّس الله روحه الشريفة يوماً من الأيام عمّا رأي برأي العيان وحقيقة الوجدان من المقامات والكرامات في أيام اشتغاله بالمجاهدة والرياضات . فذكر لي رضي الله عنه بعد إنكار شديد وإصرار أكيد ، أمرين : أوّلهما : أنّه كان في ليال عديدة يظهر لي نور مشرق أراه برأي العين يستضاء منه الظلام ، وأبصر به كلّ ما احتجب عن عيون الأنام ، وأطالع به في الكتاب في ليل داج من غير حاجة إلي الضوء والسراج . وثانيهما : أنه ربّما يشتد علي ولع الجوع في بعض أوان الاشتغال بالرياضة والمجاهدة ، فيأتيني من الغيب أنواع الأطعمة وصنوف الأشربة ، فكنت أشربها وآكلها وأتناول منها علي قدر الكفاية بما يرفع الجوع عنّي مدّة مديدة ، بل أياماً عديدة . ولعمري صدق فيما قال ، وهذا قليل بالنسبة إلي مقامات ذاك الحبر الزاهد المفضال ، والله العالم بحقيقة الحال . وحدّثني بعض الموثّقين في نقله وروايته ، عن الرجل الصالح ، بوّاب الروضة الشريفة الغروية علي ساكنها آلاف السلام والتحية ، أنّه قال : كان المرحوم الشيخ محمّد حسين أوان تشرّفه هناك غالباً آخر خارج من الروضة الشريفة في الليالي ، وأوّل داخل عند فتح الباب في السحر . فخرج ليلًا وخرجتُ وسددتُ الأبواب ، فلمّا رجعتُ سحراً لفتح الباب سمعتُ حسّاً وصوتاً ومحادثة من داخل الروضة ، وكأنّه رجلان يتكلّمان أو يتحادثان . فخفتُ أن يكون قد دخل في الروضة بعض اللّصوص لسرقة الأموال