تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شيخ محمّد علي . . . عنه قدّس سرّه أنه قال : لمّا كنت في إصفهان مشتغلًا بإمامة الجماعة خطر في قلبي بعض الوسواس الذي هو من الخناس الذي يوسوس في صدور الناس ، فكنت كل يوم قبل الخروج إلي الصلاة أشتغل بالفكر ساعة أو ساعتين لتحصيل الخلوص الذي هو للصلاة عين الفرض وفرض العين ، أفكر في فناء الدنيا وغرورها ، وعدم بقاء نعيمها وسرورها ، وما يجري فيها من المكاره علي أهلها ، وانقضاء صعبها وسهلها ، وفي الآخرة وبقائها ومنجياتها ومهلكاتها دفعاً للمراء ، وحذراً من الرياء ، فأثر في قلبي أثراً انقطعت بالمرّة عمّا سوي الله ، وظهر لي حقيقة قوله عليه السلام : « تفكر ساعة خير من عبادة سنة » وأنّه أصل لكل العبادات ، ورأس لجميع السعادات . وكان رحمه الله تعالى في أواخر عمره وأوان انقضاء دهره براً رؤفاً ، ضحاكاً عطوفاً ، صاحباً رفيقاً ، وأخاً شفيقاً ، يستأنس بحضرته كلّ أنيس ، ولا يشبع من محادثته ومجالسته الصاحب والجليس . وكنتُ في حضرته بعض الأسفار في طريق زيارة الأئمّة الأطهار ، فكنت أري منه من حسن الصحبة وصفاء المحبة ، بحيث كان يخدمني ويخدم من معي من الأصحاب بأنواع الخدمات ويتحمّل صنوف المشاقّ من حمل الأثقال وتكفّل الزحمات ، بل كان يشارك الخدّام فيما يلزمهم من الأمور في كمال الوجد والسرور . وكان رضي الله عنه كثير المعونة ، قليل المؤنة ، يعجبه من اللباس ما خشن ، ومن الطعام ما جشب ، ويؤثر بغذائه وعشائه إلي الفقراء والأيتام ، ويقنع بقليل شيء يسدّ به الجوع في اللّيالي والأيام ، يصرف ما زاد عن مؤنته إلي الفقراء . وكان حازماً صابراً وقوراً في السرّاء والضرّاء . وكان رضي الله عنه معتدل القامة ، ضئيلًا لا هزيلًا ، قليل اللحم ، عليل المزاج غالباً ، حلو العينين غائرهما ، أقني الانف ، مقوّس الحاجين ، أسمر اللّون ، مليح الشمائل ، خفيف اللّحية ، قد أثّر فيها أثر المشيب ، خفيف لحم العارضين ، في وجهه أثر الجدري ليس بالقليل ، أبلج الأسنان . وحدّثني أخي الأجلّ الأكرم الوفي الحاج الشيخ محمّد علي . . . أنه قال : ما أذكر من