تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
علي عشرة آلاف رجل من المتطوعة ، مع رؤساء القبائل ومشايخ البلدان والعشائر وعلماء كلّ محلّ ، واقع علي ضفاف الفرات من المسيب غرباً وإلي البصرة شرقاً ، وأخصّهم وأشهرهم : الشيخ العالم الفهامة المقدام ذو الفضل الباهر الشيخ باقر آل الشيخ علي حيدر النجفي قدّس سرّه . وكلاهما ، أعني السيد والشيخ المذكورين ، توفّيا بعد رجوعهما أيضاً ، لكن السيد لم يبلغ وطنه بل أدركه الأجل في بلدة ناصرية المنتفك وتسمّي المركز . . . وفي تلك السنة سافر للدفاع أيضاً جمع آخر من العلماء ، منهم : العالم العامل السيد محمد نجل آية الله السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي بأمر والده المذكور ، أو نائباً عنه ، والشيخان الجليلان النبيلان النبيهان الورعان : الشيخ محمد مهدي الخالصي الكاظمي ، والشيخ جعفر آل الشيخ راضي النجفي . ومع كل منهم جماعة من أهل العلم وجند من المتطوعة ينيف علي خمسة آلاف . . . وتوفّي السيد محمد المذكور في أواخر تلك السنة التي توفّي فيها العلماء المذكورين أو بعدها بعد رجوعه إلي النجف ، وكانت وفاته في بلدة الكاظمين عليهما السلام . وقد كانت مدّة مكث جميع العلماء المذكورين لا تزيد علي سبعة أشهر ولا تنقص عن ستة ، وقد رجعوا إلي محالهم بعد انكسار الجند التركي والمتطوعين وتفرّقه . ومن يومئذ أصيب شيخنا الأعظم بأمراض بدنية وصدرية ؛ لما لاقاه من كثافة الهواء في المنزل ومن المشقّة والهوان عند التفرّق والرجوع ، وما زال بعد رجوعه مقسم التفكير ، ضعيف البدن ، غير نقي الصدر ، معرضاً عن الاختلاط ، تاركاً للدروس بضعة أشهر ، معرضاً عن كلّ شغل إلا ما لا بدّ منه من الوظائف الدينية والعملمية . ثمّ اجتمع عليه الطلبة المحصلون . . . فأجاب مسئولهم وأسعفهم بمطلوبهم ، ودام علي ذلك قريبا من سنتين . ثم ، سافر إلي بغداد ؛ إذ كان العدوّ قد قرب منها ، وكان معه جماعة أيضاً من العلماء والطلبة ، محرّضين للعشائر ، مهيجين نادبين للدفاع عن البلاد الاسلامية . . . وقد عقبه بالاتفاق ورود قوة عسكرية تركية عظيمة من قبل مقرّ السلطة التركية يومئذ ، أوجبت اندحار عدوّهم وحصره في بلدة كوت الإمارة شهوراً .