تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
الناس كافة نحوه ، وانقادوا لرئاسته الدينية . فتقلد هذا الإمام للإمامة والمرجعية بلا منازع ، وصار قائداً روحياً بلا مدافع ؛ فاستعمل الرأي السديد وأخذ علي أمر الجماعة بيد من حديد ، واجتهد في الذبّ عن الدين بالعزم القوي الشديد ، وقد حفظ له تاريخ العراق مساعي مشكورة ومواقف مشهورة والخدمات الجليلة التي بذلها في سبيل الإصلاح العام لا تنسي علي مر القرون والأعوام . . . على أنه رحمه الله كان لا يرى لفخامة الزعامة وقراً ، ولا في مسند الصدارة فخراً ، ولا يطيب بإشارة الأنامل نفساً ، وقد شوهد في بعض خلواته وقد فرغ عن إحدي فرائضه اليومية وهو يناجي ربه ودموعه تجري علي خده الشريف ويقول : ( يا ربّ صرت في آخر أيام حياتي من الدنيا مبتلى بالرئاسة ومتحملًا لأثقال الأمانة . الهي ليس لي التحمّل لهذا الأمر العظيم ؛ فإنّ الزعامة الدينية لها الشؤون والتكاليف العظيمة ، وأنت سائل غداً عنها ممّن تقلدها وتحمّل أوزارها ) ولا يزال يقول أمثال هذه الكلمات الشريفة ويبكي بقلب حزين . ولم تطل أيام زعامة هذا الشيخ الإمام ، وانتقل إلي جوار الله تعالى ورضوانه في النجف الأشرف ليلة الأحد 8 - ع - 2 - 1339 ق ) . « 1 » جهاده : ( خرج المترجم له لدفاع الروس عن إيران بعد اثنين وعشرين يوماً من وفاة آية الله الخراساني ، وما تجاوز الكاظمية إلي أن أتي الخبر بالإصلاح . وخرج إلي ساحة حرب الانگلترا في سنة 1332 وانكسر عسكر الإسلام في الشعيبة أوائل جمادي الثانية سنة 1333 وتلك المدة هو في الجهاد مع عدة من العلماء منهم : الحاج السيد مصطفي الكاشاني ، والسيد علي آغا الداماد ، والسيد محمدسعيد الحبوبي ، والشيخ باقر حيدر الشروقي و . . . ومن تلك السفرة اختلّ مزاجه ، فكان مريضاً غالباً ، وصعب مرضه إلي أن توفي ليلة الأحد ثامن ربيع الثاني سنة 1339 ق ) . « 2 »
هامش
( 1 ) . مقدمة إفاضة القدير في أحكام العصير لشيخ الشريعة الاصفهاني بقلم العلامة الشهيد القاضي . ( 2 ) . نقباء البشر ج 5 ص 17 18 .