قال تلميذه الشيخ عبد الحسين الحلي :
( كان قدّس سرّه مع أشغاله تلك المستوعبة لوقته وما يتخللها من قضاء بعض الأمور الشخصية ، ساهراً للأمور النوعية العمومية ، حريصاً علي جلب الخير والمصالح للمسلمين عامة ورفع الأذي والظلم عنهم ، ومنع نفوذ الأجانب في البلدان الإسلامية ، وما زالت تلك هي همّه الأعظم منذ سنة 1325 حيث ابتدأت الفتن وجرت المصائب والمحن وحدث الاختلاف بين المسلمين في كثير من الأقطار . فكان كلّما سنحت له فرصة عمل ما يراه نافعاً بحال المسلمين ، جالباً لخيرهم بمعية سائر العلماء الأعاظم ومشورتهم . . . . وقد استقل بالرئاسة الدينية العمومية بعد وفاة العلامة الخراساني والعلامة المتقن المتبحّر المحيط الفقيه النبيه السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه ، وكانت القلاقل قد نشأت والفتن تثور مرّة وتخمد أخري في إيران وغيره ، وساد السكون العمومي زماناً إلي أن نشبت الحرب العظمي العمومية واشتركت الدولة الإسلامية العثمانية في الدخول فيها ، فهاج المسلمون في العراق وتجندوا طوعاً وكرهاً للدفاع عن بلادهم . فسافر شيخنا نوّر الله قبره سفرة أخري إلي ساحة الحرب ، وذلك في شوال سنة 1333 لأجل تحريض المسلمين وترغيبهم بنفسه الشريفة علي الدفاع بمقتضي الوظيفة الدينية ؛ حيث أنس القوة والقدرة بمعاونة الدولة العثمانية القوية بنفسها المحدودة من دول أخري غيرها .
ومكث مجاهداً محرّضاً ستة أشهر وأياماً ، وكان معه من العلماء جمع كثير ، من النجف : السيد العالم الفاضل علي آغا التبريزي المعروف بالداماد ، ومن غيرها جناب السيد العالم الفقيه الورع الزاهد العابد السيد مهدي آل السيد حيدر البغدادي الكاظمي وأولاده ، وكلاهما توفّيا بعد رجوعهما إلي أوطانهما بأشهر قليلة ، وكان مقرّهم غربي البصرة حيث يلتقي نهر الفرات ودجلة يسمّي القورنة .
وفي تلك السنة سافر للدفاع أيضاً جمع من العلماء ، عميدهم : السيد العالم الأديب الورع المقدّس ، صاحب الأخلاق البهية والمكارم العربية ، السيد محمد سعيد بن السيد محمود الحبوبي النجفي ، وكان مقرّه في جنوب البصرة بمكان يقال له الشعبية بجند ينيف
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 478
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص٤٧٨