تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
الكبير الإمام الشيخ ميرزا محمد تقي الشيرازي العسكري قدس الله أسرارهم ) . « 1 » 2 . قال الشيخ عبد الحسين الحلّي : ( العالم العلامة ، الحبر الفهامة ، خاتمة الفقهاء والمجتهدين ، حجة الإسلام والمسلمين ، آية الله في العالمين ، الزاهد العابد المجاهد الأواه ، الحاج شيخ فتح الله بن المرحوم محمد جواد النمازي الشيرازي الاصفهاني الغروي المعروف بشيخ الشريعة ، قدس الله نفسه وطيب رمسه . كان أحد أعلام الدهر الذين يشار إليهم بالبنان علماً وورعاً وذكاء وحفظاً واستحضاراً لكلّ ما شهد وسمع ، وذلك من الغرائب التي لم تعرف لغيره ممّن انتهت إلينا آثارهم ، وكان يمتاز عن كافة علماء عصره كافة بجامعيته للفنون ، عقلية ونقلية ، وتوسّعه فيها وتضلّعه في علوم الفلسفة القديمة والحكمة الإلهية ، وإحاطته بفقه الفريقين من المسلمين ، وأحاديثهم بأسنادها ومتونها ، وبتفاسيرهم ، وكانت تلك الإحاطة هي مبادئ حدسه في الفقه الذي كان ينفرد بنوادره ، كما ذكر ذلك هو قدّس الله سرّه ، وكان لا يتحاشي من ذكره . وكذا العلوم الإسلامية الأخري ، وخاصة علم الكلام وعلم الخلاف وعلم الرجال ، فقد كان فرداً فيه لا يشاركه ولا يزاحمه به أحد ، كما أنه لم يكن له نظير قط في معرفة آراء أرباب المقالات والمذاهب والملل والنحل بما لها وعليها من الحجج والاعتراضات ، مع شدة ذكائه ووفور حفظه وحدّة ذهنه ودقة نظره وكثرة تصرّفه ، وإتقانه لغة العرب وآدابها إتقاناً قلّما يتّفق للعربي المحض من علماء العربية ، وهذا هو الذي جعله في الترسّل والإنشاء من الطبقة الأولي . قد شاهدتُه وشاهده الملأ في النجف وهو يدرس في مبادي أمره ما ينيف علي مائة من أهل العلم رسائل الإمام المرتضي الأنصاري قدّس سرّه عصراً في مسجد الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، وبيد كلّ من الحاضرين نسخة من الكتاب قد فتحه أمامه ينظر فيه ، إلا هو ؛ فإنه علي المنبر والكتاب بيده منطبقاً ، وهو يقرأ عليهم من حفظه
هامش
( 1 ) . مرآة الشرق ج 2 ص 1047 - 1036 .