العامة وعلماء اليهود والنصاري غير مرّة ، وكانت الغلبة معه ؛ لبسط اطلاعه وإتقان نقله وجودة بيانه وحسن عشرته وقوّة ضبطه وجامعيته .
كان في سهولة البيان وبساطة المنطق بحيث يتّضح المطالب الغامضة والمسائل االمعضلة بشافي بيانه لكلّ أحد من المبتديء والمتوسّط والمنتهي أحسن اتضاح وأبينه .
وكان حسن القريحة ، لطيف الذوق ، دقيق الخاطر ، وكان متواضعاً هاضماً لنفسه مقتصداً في جميع أموره وعيشته .
كان قدّس الله سرّه العزيز كبير الهامة ، منبسط الوجه ، وسيع الجبهة ، أبيض الجبين ، متوسط القامة ، بل متمائلًا إلي القصر ، عريض المنكبين ، وسيع الصدر ، كبير اللحية ، مليح الهيكل ، بهي المنظر ، حسن المحضر . لصورته هيبة ورزانة خاصة ، لا هيبة خدم وحجاب وعشيرة ، بل هيبة روحانية إلهية وعزة ربانية ، لطيف المعاشرة ، حلو الفكاهة ، عذب المحاورة ، لا يشبع الوارد من مجلسه وصحبته ؛ لحلاوة منطقه والاستفادة من محاوراته ، كلّ علي حسب حاله ومقامه ، ولا يمله امتدادها وإن طال ومكث . كان له في كلّ قدر مغرفة ، وفي كلّ واد مشرعة . . . وقد انحصر فيه سرير التدريس ومسند الإفاضة والإفادة والتحقيق والفقاهة في غابة العلم والعرفان بعد الأستاذ العلامة نادرة الدهور ونابغة العصور ، المولي الأعظم الإمام الخراساني . كان يحضر مدرسته الراقية ما يناهز من خمسمائة نفس من المشتغلين الأفاضل والمجتهدين الأكابر فصاعداً ، وكان قسم معظم منهم من أجلة المجتهدين ، وكثيراً ما يحضر مجلس بحثه الشريف من علماء أهل السنة من أهل بغداد أيضاً ، وقد أقرّ له جلّ معاصريه ومن تأخّره بالتبحّر في العلم والضبط والإتقان والجامعية لأنواع الفنون والأدب .
وكان رحمه الله شديد الولع ، كثير الحرص بالخلوة والاعتزال والاشتغال ، ولم ير قطّ قاعداً في بيته ، فارغاً عن المشاغل والصوارف ، إلا وهو مشغول بالمطالعة أو التفكر أو التحرير ، وكان عنده مكتبة كبيرة نفيسة لعلّها متفرّدة في عهده في محروسة المشهد الغروي في كيفيتها لولا الكمية أيضاً . كان فيها من النسخ العزيزة ونفائس الكتب ما لا يوجد في
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 470
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص٤٧٠