تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
تَشاغَلَ لَمّا جِئتُ في وَجهِ حاجَتي * وَأطرَقَ حتى قد قُلتُ قد ماتَ أو عسى وَأجمَعتُ أنْ أنعَاهُ حتَّى رأيتُه * يَفُوقُ فُواقَ المَوتِ حَتَّى تَنَفَّسا فَقُلتُ لَه : لا بأسَ لستُ بِعائد * فَأُفْلَجَ يَعلوه السَّماد يرُ ، مَلْبَسا « 1 »
( 120 ) فالشاعر في هذه الأبيات أراد أن يرسم لنا شدة بخل الرجل ، فجعله يغمى عليه ويوشك أن يتلاشى ، عندما تطلب منه حاجة . ونرى شدة الهم الذي اعتراه وخاصة عندما أجمع الشاعر أن ينعاه .

2 - 4 - 2 التصوير الكاريكاتوري في القرآن

في التاريخ التسلسلي للتصوير الكاريكاتوري في الأدب ، نجد له تواجدا في القرآن الكريم الذي حمل صورا ، وهي الغاية في الإبداع وفي السخرية وفي اللغة ، والسموّ في التعبير والكلمة . حيث يقول سبحانه وتعالى :
( سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ )
( القلم 16 ) . أي سنجعل له علامة على أنفه تكون له وساماً مدى الحياة ، حيث قد جرح هذا الكافر اللعين يوم بدر فبقي أثر الجرح في أنفه بقية عمره . فإضافة إلى استخدام لفظ الوسم الذي يكون علامة على قبح المعصية ، إنّ الظاهرة التي نصادفها في هذه الآية الشريفة ، هي اعتماد القرآن على الصورة الكاريكاتورية . إذ رسم لأنف المهجو صورة الخرطوم إذلالًا له وإهانة ، اعتمادا على المبالغة التي تقوم على تشبيه أنفه بخرطوم الفيل أو الخنزير . وهذه المبالغة عنصر يعتمد عليه هذا الكاريكاتور الذي يشوّه حجم الأنف عن طريق التضخيم ويقصد منه القرآن السخرية من المهجو ، ليلقى الضوء على خطيئته ويكشف الستر عن معصيته . ومن الآيات التي نستطيع أن نرى فيها حضورا لبعض العناصر الكاريكاتورية ، قوله سبحانه وتعالى :
( وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ، كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ ، فَاحْذَرْهُمْ )
( المنافقون 4 ) .
هامش
( 1 ) - السمادير : ما يتراءى للإنسان عند السكر .