عملية التغيير .
أمّا الصور المتحرّكة في القرآن فلا تقتصرعلى تصوير مدى العنف الذي مارسه الجاهليون ضد المرأة في ذلك العصر ، بل تصّور في بعض الأحايين ما كان فيه المنافقون من الحيرة والضلال ، وشدّة الخوف من أن ينكشف أمرهم فيأخذهم المسلمون ، كقوله تعالى :
( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ ، فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ . يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ . وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ . يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ ، وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ . إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
( البقرة 19 ) .
فصوّرهم كالذي يخبط في جو عاصف ، اشتد فيه المطر ، واظلمت جوانب الأرض ، وتجاوبت الرعود عاصفة ، فهو يسد أذنه بطرف إصبعه ، متوقعا أن تأخذه الصواعق بين لحظة وأخرى . بل هو يود لو جعل كل إصبعه في أذنه ، حتى لا يصل إليه دويّ الرعود المخيف . ويسطع البرق بين الحين والحين ، فينخلع له قلبه ، ويبهر عينيه ضوؤه . ولكنه في حيرته وذهوله ، يخطو متثاقلا في هذه اللحظات القصيرة من الضوء ، كالذي يبغي الخلاص مما هو فيه من البلاء ، ولكنه لا يدري إلى أين . ولا يكاد هذا الضال المذعور يخطو خطوة أو خطوتين ، حتى يعود الجو إلى ظلامه الرهيب ، فيظل في حيرته قائما .
وكذلك قوله تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً )
( النساء 10 ) .
وهكذا يزخر القرآن بالصور الكاريكاتورية التي تصف المشركين وسوء أعمالهم ، والمنافقين وكذب أقوالهم ، وأصحاب الجحيم وسوء أحوالهم . تلك الصور التي نجد فيها شحنة من المعاني تتميز بقدر من التشويه والمبالغة لتحقيق غاية التحذير التي قصدها القرآن . ومنها ما تغلب عليه الصورة الحيوانية التي لعلّنا نستطيع أن نجعلها من الصور