فيهم صوّر نساءهم في تصوير ساخر ويقول :
بُدّلتُ من وائلٍ وكندَةَ عُد * وانَ وفَهْماً صَمّي ابْنَة الجَبَلِ « 1 »
قَوْمٌ يُحَاجُونَ بِالبِهَامِ * وَنِسْوانٌ قِصَارٌ كَهِيْئَةِ الحَجَلِ
( 117 )
ولعلّ قول ابن الأعرابي في حيان بن عبيد الربعي جدّ أبي محضة هاجيا له ، من أبرع الصور الساخرة التي رسمها الشعراء في هذا العصر ، إذ يقول :
يَضْحَكّ عَنْ ثَغْر دَميم المكتَشَرْ
ولِثَّةٍ كَأنَّها سَيْرُ حَوَرْ « 2 »
وَعَارِضٍ كَعَارِضِ الضَّبِّ الذَّكَرْ
( أباظة 412 )
ومن ذلك قول شاعر الحماسة وقد مرّ بأبي العلاء العقيلي يفلي ثيابه :
وَإذَا مَرَرْتَ بِهِ مَرَرْتَ بِقَانِصٍ * مُتَشَمِّسٍ فِي شَرْقَة مَقْرُورِ « 3 »
لِلْقَمْلِ حَوْلَ أبِي الْعَلاءِ مَصَارِعٌ * مِنْ بَيْنِ مَقْتُولٍ وَبَيْنِ عَقيرِ « 4 »
وَكَأنَّهُنَّ لَدَى دُرُوزِ قَمِيصِهِ * فَذُّ وَتَوأَم سِمْسِمٍ مَقْشُورِ « 5 »
ضَرِجِ الأَنَامِلِ مِنْ دِمَاءِ قَتِيلها * حَنِقٍ عَلَى أُخْرَى العَدُوِّ مُغيرِ « 6 »
( أبو تمام 316 )
فقد قام الشاعر في هذه الأبيات برسم لوحة ساخرة حية لمهجوه القذر الذي قد جلس في الشمس ليتدفأ ، مطارداً الحشرات التي تشبه السمسم المقشور ، وقد التصقت بمواضع الخياطة من ردائه فرادى وجماعات ، محاولًا قتلها ، فتلطّخت أنامله بدمائها ، وخرج من هذه
هامش
( 1 ) - صمّي : من الصمّ وهو انسداد الأذن وثقل السمع . ابنة الجبل : الحصاة .
( 2 ) - الحور بالتحريك : الجلد المصبوغ بجمرة . والعرب يحبون السمرة في اللثات والشفاه .
( 3 ) - القانص : الصائد . تشمس : دخل في الشمس . الشرقة : مقعد الرجل في الشتاء قرب الشمس . . مقرور : الذي أصابه القر وهو البرد .
( 4 ) - العقير : الجريح .
( 5 ) - الفذّ : الفرد .
( 6 ) - الضرج : المصبوغ بالحمرة .