تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
بل يظهر عليها لمساته ، ويجعلها مواكبة لمشاعره وأحاسيسه . ففي الهجاء الكاريكاتوري « ينتقل الشاعر ليكون صاحب ريشة قادرة على الرسم بصورة ترينا لوحة كاريكاتورية متكاملة . . . ويحتاج الشاعر في ذلك إلى أدوات تضاف إلى أدوات فن الهجاء . فشاعر الكاريكاتور يجمع بين الهجاء والقدرة على الرسم وبث صورة حكائية ذات روح ساخرة حادة في شعره » ( سقيرق 3 ) ، وهذا يعني أنّه شاعر هجاء أولا ، ورسام بارع ثانيا يضيف إلى الهجاء ، الرسم وتضخيم الجزئيات . ونحن نلمس هذه القدرة على الرسم وتلك البراعة في بث الصورة الساخرة بالتضخيم في نماذج متنوعة وكثيرة من الهجاء العربي التي تعطينا تصورا واضحا من التصوير الكاريكاتوري ، وإن كان بعضها أقوى وأوضح من الآخر في الإشارة إلى خصوصية هذا الفن . ولكنها كلها تهدينا إلى هذه الحقيقة وهي أنّ النبع الأساسي للصورة الكاريكاتورية يأتي من الهجاء وهذا أمر لا جدال حوله ، وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى قول المحلل النفسي المهتم بالفنون التشكيلية ، « إرنست كريس » ( 1900 - 1975 ) : « إن الكاريكاتور بطبيعته عدواني ، ويهدف إلى الانتقاص من شأن بعض الشخصيات وبالوقت نفسه فإنّه يتضمن من الدعابة والخيال اللذين يدعوان للتحرر من القيود » ( حمدان 6 ) . وحتى يعتقد بعض الباحثين أنّ « كل خطوة نخطوها في دراسة الكاريكاتير في الشعر العربي ، تحيلنا مباشرة إلى شعر الهجاء » ( سقيرق 2 ) . فالصورة التي ترسم بالألفاظ في الهجاء الكاريكاتوري هي مجموعة علاقات لغوية يخلقها الشاعر لكي يعبّر عن انفعاله الخاص ، حيث يستخدم اللغة استخداما جديدا من خلال محاولته في رسم صور غير مألوفة في الهجاء العادي . فهذه الصورة قد شكّلت أهمية كبرى ضمن أسلوب جديد يحافظ على المعنى إلى جانب حسن الأداء ، ويرفع من قيمة هذا اللون من الهجاء ، فهي تنمو بتركيب الألفاظ والعبارات وتنسيقها بحيث تُنْشِئ علاقات جديدة تفصح عن رؤية جديدة في الهجاء ، كما تظهر من خلالها مقدرة الشاعر الكاريكاتوري في الربط بين الأشياء المتنافرة في الواقع لإثارة العواطف والملكات التخييلية ، تلك المقدرة التي تجعل