ولد الهجاء الكاريكاتوري والكاريكاتور وهما فرعان من فروع فنون السخرية التي أخذت عدة أشكال ، ولعلّ الصّلة بينهما وبين السخرية تشبه صلة البذرة بالتربة ، إذ هي أصل نشأتهما وعالم وجودهما .
2 - 3 مفهوم الصورة ومكانتها في الهجاء الكاريكاتوري
ورد من أسماء الله تعالى المصوّر ، ففي قوله تعالى :
( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ )
( آل عمران 6 ) ، وقوله تعالى :
( فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ )
( الانفظار 8 ) .
أمّا أصل إشتقاق الصورة فهو من صاره على كذا ، أي : أماله إليه ، فالصورة مائلة إلى شبه أو هيئة ، والتصوير جعل الشيء على صورة ، والصورة هيئة يكون عليها الشيء بالتأليف ( انظر : النجاري 174 ) . والصورة ترد في كلام العرب على معنى حقيقة الشيء وهيئته وعلى معنى صفته ، يُقال صورة الفعل كذا وكذا ، أي : هيئته . وصورة الأمر كذا وكذا ، أي : صفته ( انظر : ابن منظور ، لسان العرب 86 : 6 ) ، وفي الصحاح أنّ الصورة جمعها الصور ، وصوّره تصويرا ، فتصوّرت الشيء أي توهّمت صورته فتخيّل لي ( انظر : الجوهري 280 : 3 ) .
فيمكن تعريف الصورة اعتمادا على ما جاء في المعاجم اللغوية العربية أنّها هي الشكل أو النوع أو الصفة وكذلك تعني التماثل ، وهذا لا يعني أنّ كل ما هو مرئي هو الصورة ، بل الصورة هي النسق الذي يحمل مجموعة من المعاني والأوصاف التي يمكن أن يكون خياليا أحيانا .
وكلمة « صورة » باللاتينية تعني : التماثل مع الواقع ، أي كل تصوير تمثيلي يرتبط مباشرة بالمرجع الممثل بعلاقة التشابه المظهري ( انظر : يخلف 26 ) . وعند آبراهام مولز « 1 » هي سند يجسّد مقتطفا من المحيط المدرك ( الواقع ) ، قابلة للدوام والاستمرار على مرّ الوقت وهي إحدى المركبات الأساسية والهامة في الاتصال الجماهيري وعموم الصور تنقسم إلى صور ثابتة وأخرى متحركة ( انظر : 20 ) .
انطلاقا من هذه التعاريف نستطيع أن نقول : إنّ الصورة في الهجاء الكاريكاتوري هي ذلك الحيز اللفظي الذي تشغله الأشكال والرموز الكاريكاتورية ، لتشكل بذلك مادة ووحدة بصرية
هامش
( 1 ) -Abraham . Moles