تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وَيَا أقْبَح مِنْ قِرْدٍ * إذَا مَا عَمِيَ القِرْدُ دنيءٌ لَمْ يَرحْ يَوماً * إلَى مَجْدٍ وَلَمْ يَغْدُ هُوَ الْكَلْبُ إذَا مَا مَاتَ * لَمْ يُوجَدْ لَهُ فَقْدُ
( الجاحظ ، الحيوان 66 : 4 ) وفي بعض الأحايين كان هذا الهجاء الشخصي بسبب التنافس بين الشعراء يؤدّي إلى تهاجي بعضهم البعض الآخر ، وتناول الطرفين أبشع المثالب الحسية والمعنوية ، وقد يتجاوزان الحدود إلى التحقير والتسفيه وما إلى ذلك من طعنات مصمية نافذة . ومن ذلك تهاجي حماد عجرد وبشار ، وتهاجي حماد مع أصدقائه مثل مطيع بن إياس ، وكما يرى شوقي ضيف كان مبعث تهاجيهما تنافسهما على بعض القيان ، وتهاجي أبان بن عبد الحميد مع أبي نواس ( انظر : ضيف ، العصر العباسي الأول 360 ) ، وكذلك تهاجي المعذل بن غيلان مع أبان بن عبد الحميد ، وفيه يقول :
صَحَّفَتْ أمُّكَ إذْ سَمْ * - مَتْكَ بِالمَهْدِ أبَانَا قَدْ عَلِمْنَا مَا أرَادَتْ * لَمْ تُر دْ إلا أتَانَا صَيَّرَتْ بَاءً مَكان التَّ * - اءِ وَالله عَيانَا قَطَعَ اللهُ وَشِيكاً * مِنْ مُسَميِّك اللِّسانَا
( انظر : المصدر نفسه 360 نقلا عن الأصفهاني 254 : 13 ) ومن أمثلة هذا اللون من الهجاء أيضا تهاجي أبي نواس مع صديقه الفضل بن عبد الصمد الرقاشي وكان كثيرا ما يهجوه بأنّه ليس عربيا وأنه دعّى في ولائه لبني سعد العشيرة القحطانيين ، وتهاجي أبي العتاهية ووالبة إذ انتصر عليه أبو العتاهية حتى فرّ منه ورجع إلى الكوفة ، وتهاجي أبي العتاهية مع سلم الخاسر ، والكثير من الشعراء الذين تبادلوا الهجاء وهذا ما صوّر في تراجمهم في كتب الأدب وليس لنا مجال التطرق إلى أهاجيهم كلها هنا . ج - الجرأة الزائدة في الدخول إلى المجالات السياسية : لمّا شاعت معارك الهجاء بين بعض من شعراء العصر العباسي بلغ الأمر ببعضهم حد التعرض للخلفاء أنفسهم ، وهذا بسبب ما نلاحظه في هذا العصرمن الجرأة الزائدة عند بعض الشعراء ، فالشاعر استطاع أن يعبر بصراحة عن ذاته وطبعه ، وما يعتمل في نفسه من مشاعر واحساسات ، شأن الشاعر الهجّاء
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 70 | عبد الغني ايروانى زاده / ليلا جمشيدي