إظهار الجوانب الشفافة والأحاسيس المرهفة في الإنسان والطبيعة وتردّ التمييز العنصري والتفرقة الطائفية ؛ لذلك نرى أنّ الشعوبية اتخذت من الأدب وسيلة لإمحاء بذور العنصرية التي زرعتها الدولة الأموية وجعلتها مكانا لتفريغ الآلام النفسية التي كان يعاني منها أصحابها . ولما كان أكثر الشعوبيين من ذوي العلوم والأدب اتخذوا مقدرتهم في الأدب للثأر من عنصر العرب الذي قام بإرساء العنصرية ، والانتقاص منهم . ومن جملة ما وضعوه في هذا الشأن يمكن أن نستشهد بعدد من الكتب ، منها : كتاب « مثالب العرب » لهشام بن الكلبي ، كما ألف أبو عبيدة معمر بن المثنّى كتبا كثيرة تعرض فيها للعرب منها كتاب : « لصوص العرب » وكتاب : « أدعياء العرب » ، وألّف عيلان الشعوبي كتاب « الميدان في مثالب العرب » .
لا شكّ أنّ الشعر وتبعا لذلك الهجاء من أهم فروع الآداب المستخدمة في هذا الإطار لكونه أكثر التصاقا في عقول القراء والمستمعين وأسهل حفظا في الذاكرة . ولذلك ، لمّا نادت بعض الأحزاب السياسية العربية بوجوب تحقيق المساواة التي جاء بها الإسلام ، احترف بعض الشعراء الشعوبيين السياسة ، واستغلوا هذه الحركة أكبر استغلال في تعصبهم لهذا الفريق أو ذاك من الأحزاب ، كانقطاع إسماعيل بن يسار لابن الزبير الذي كان شديد التعصب على العرب ، واشتهر بجرأته على التفاخر بأمجاد قومه أمام الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك ، فأغضب الخليفة وأمر أن يلقي به في البركة حتى يشرف على الهلاك ( انظر : الأصفهاني 125 : 4 ) . أمّا البعض الآخر فآثروا أن يبتعدوا عن السياسة وما تجر من مصائب على محترفيها فانتقموا من العرب بهجاء الناس . وهؤلاء كثير ، منهم : الحزين الكناني وفيه يقول الأصفهاني : « كان هجّاء خبيث اللسان ساقطا يرضيه اليسير ، ويتكسب بالشر وهجاء الناس » ( 76 : 14 ) ومنهم ابن الخياط « كان ماجنا خليعا هجّاء خبيث اللسان » ( نفس المصدر 94 : 18 ) ومنهم ابن ميادة وأبو عطاء السِّنْدي ، وزياد الأعجم ويزيد بن المُفَرَّغ الذي اشتهر بأهاجيه في آل زياد ، وصبره على اضطهادهم ( انظر : نفس المصدر 51 : 17 ) . ومن أمثلة هجائهم للعرب ، قول ابن ميّادة :
أنَا إبْنُ أبِي سلْمَى وَجَدِّيَ ظَالِمٌ * وَأمِّي حَصَانٌ أخْلَصَتْهَا الأعَاجِمُ