تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أمته وختم بها نبوّته - : « أيها الناس ، إنّ اللهَ أذهَبَ عَنْكُمْ نِخْوَةَ الجَاهِلِيَةِ وَفَخْرَهَا بِالآبَاءِ كُلُّكُمْ لآدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرابٍ ، لَيْسَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَميٍّ فَضلٌ إلا بالتَّقْوَى » ( الكليني 246 : 8 ) وغيره من الأحاديث . ثمّ توسع العرب فأطلقوا لفظ الشعوبي على من يحقر العرب وتوسعوا بعد ذلك ، فأطلقوه على الزنديق والملحد ، معتبرين الزندقة والإلحاد مظهرا ينم عن كره العرب لأنّه كره لدينهم ، ثمّ أطلق بعد ذلك على الموالي .

1 - 3 - 3 - 3 - 2 نشأة الشعوبية وأسباب ظهورها

لم تحدد المصادر التاريخية الزمن الذي ظهرت فيه حركة الشعوبية بالضبط ، حيث إن الوقوف على أوائل الأشياء من أصعب المسائل وأدقها . ولكن من دون شك إنّ هذه الحركة ظهرت بوادرها في العصر الأموي ، وذلك لأنّ المسلمين من غير العرب دعوا إلى التسوية ، وكانت شعاراتهم آيات من القرآن الكريم وأحاديث من النبي ( ص ) ، إلا أنّها ظهرت للعيان في بدايات العصر العباسي . أمّا عن أسباب نشوء الشعوبية ، فيقول الشيخ الوائلي : « تنقسم الأسباب إلى قسمين : القسم الأول : فعل ، والثاني : رد فعل ، وهذا الأخير أعني ردة الفعل : ملخصة أنّ العرب كانوا في الجاهلية ممزقين لا تجمعهم جامعة ، وكانت الدولة لغيرهم ، فجاء الإسلام ووحدهم وأوطأهم عروش كسرى وقيصر ، فنظر العرب فجأة فإذا بهم أمة عظيمة بيدها أكثر من سلاح تخافها الأمم وينظر إليها الناس بإجلال باعتبارها المبشرة بالإسلام والحاملة لتعاليمه ، فنفخ ذلك فيهم روح الغرور وأخذوا يعاملون الشعوب التي افتتحوها معاملة فيها كثير من الغطرسة والصلف ولم يسوهم بهم ومنعوا الموالي من الزواج بالعربية » ( 207 ) . ثم يقول الشيخ : « أما القسم الثاني : الذي هو فعل ، فهو امتداد للعصور السالفة عندما كان العرب أيام الأكاسرة والقياصرة ليس لهم شأن يذكر » ( 208 ) . فعلى هذا مارس الأمويون سياسة التحقير تجاه الموالي والمسلمين غير العرب ، واحتكار العائلة الأموية ومقربيهم لجل الامتيازات . فهذا الأمر ساهم شيئا فشيئا في نفرة الفئات الشعبية التي تشكل غالبيتها بعد الفتوحات الإسلامية غير العرب من الحكومة الأموية . وفي