النفوس ، ونفور العرب من السلطة وضيقهم بقيودها وشكوى الناس من عمال الزكاة ، وتأثر بعض الولاة بالعصبية ، لأنهم جعلوا من ليس من أهل الكفاية واليا على أعمال الدولة ، وجعلوا من لا يصلح للقتال قائدا للجيوش وقاموا بأنواع التعذيب والتنكيل والتشهير ليس للشعر بها عهد . ولعلنا نستطيع أن نرى هذا اللون من الهجاء في شعريحيى بن نوفل الحميري - وكان شاعرا كثير الهجاء لا يكاد يمدح أحدا - يهجو أبان بن الوليد البجلي وأخاه بلال بن أبي بردة الأشعري ، حين ولاهما خالد القسري بعض الأعمال . فهو يصور بلالا ، فيزعم أنّه منافق يظهر النسك والورع ويخدع الناس بتلاوة القرآن ، وبهذه العلامة التي اتخذها في جبهته ، كأنّها من السجود وإدمان الصلاة :
أبَلال إنِّي رَابَنِي مِنْ شَأنِكُمْ * قَوْلٌ تُزَيّنُهُ وَفِعْلٌ مُنْكرُ
مَا لِي أرَاكَ إذَا أرَدْتَ خِيَانَة * جَعَلَ السُّجُودُ بحُرِّ وَجْهِكَ يظهَرُ
مُتَخَشِّعاً طَبِناً لِكُلِّ عَظِيمَةٍ * تَتْلُو القُرانَ وَأنْتَ ذِئْبٌ أغْبَرُ
( ابن قتيبة 538 )
وهجاء عبد الله بن همام السلولي للنعمان بن بشير والي الكوفة ، وشعر أنس بن أبي أناس بن زُنَيْم ، في حارثة بن بدر الغُداني ( انظر : المصدر نفسه 533 ) ، وقول الحارث بن خالد المخزومي وهو يهجو عبد العزيز أخا خالد بن عبد الله بن أسيد ، وقد ولاه قتال الخوارج فانهزم ، فهجاؤه يصور سخط الناس لتأثر الولاة بالعصبية والقرابة في اختيار العمال ( انظر : المبرد 217 : 2 ) . وكذلك شعر رجل من بني صعصعة يهجو عبيد بن أبي ربيعة بن أبي الصلت الثقفي رسول الحجاج إلى المهلب الذي يصور سخط الناس لعدم توافر الكفايات في العمال ( انظر : المصدر نفسه 241 ) . والكثير من الأهاجي التي تصور ظلم العمال في جباية الخراج وليس لنا مجالا هنا لدراسة هذه الأهاجي كلها .
1 - 3 - 3 - 2 ازدهار النقائض في العصر الأموي
كثر الهجاء في القرن الأول بعد أن كان ضئيلا في العصر الجاهلي ، فأصبح من أظهر الأغراض الشعرية ، كما كان العراق موطنا لهذا الفن وأخذ كل الشعراء نصيبا منه ، وهذا ما نلمسه في تراجم شعراء العراق في كتب الأدب وخاصة في كتاب الأغاني . فمثلا يقول صاحب