1 - 3 - 3 - 1 أنواع الهجاء في العصر الأموي
اختلفت ألوان الهجاء في العصر الأموي وتعددت مذاهبه ، وإن كانت لأكثرها بواعث متصلة بطبيعة العمل السياسي . ولعلنا نستطيع أن نحدد أكثرها في الأنواع التالية : هجاء القبيلة ، هجاء الإقليم ، هجاء نظام الحكم ، هجاء الولاة .
أ - هجاء القبيلة : وهو الذي مضى على الأسلوب الجاهلي الذي يقوم على العصبية القبلية ، وعلى المثل الجاهلية ، ولم يتأثر بالمثل الإسلامية ، بل كان امتدادا لشعر الحروب التي وقعت بين القبائل في الجاهلية . وذلك لأنّ رجال السياسة في العصر الأموي قاموا بإشعال الخلافات القبليّة ، وإثارة الحزازات العريقة بين القبائل ليتسنّى لهم الإفادة من تأييدها في الحكم ومساندتها في الحروب . وإذا كان الاسلام قد سكّن لهب العصبية القبلية ، فقد استثارها الأمويون ليشغلوا الرعية بالهموم الجانبية الطارئة عن الاهتمام بمصير السلطة والحكم . وهكذا نجد « ان الشعراء الهجائين كانوا في معظهم ، يشركون بين الهجاء والمدح السياسي ، فكأنهم إذ يهاجي بعضهم البعض الآخر ، يبثّ من الآراء ويعبّرعن مواقف تمكّن للخليفة وتؤيد له . فنقائض المثلث الأموي ، قد تستهلّ بالمدح في خليفة أو أمير أو قائد ، وتتدرج من ذلك إلى هجاء الخصوم والإقذاع فيهم . وهؤلاء كانوا يبثّون دعوة السلطة من خلال هجائهم » ( حاوي 187 - 188 ) .
وفي كثير من الأحايين لم يكن الفريقان يشاركون في القتال بفكرة سياسية حول نظام الحكم ، بل يشاركون فيه بالعصبيات الجاهلية القديمة . فهذه الفتنة الإسلامية الجديدة التي دبّرها الأمويون كانت منفذا لظهور تلك الحزازات التي أخمد نارها الإسلام وأوقد لهيبها هؤلاء الزعماء الذين يتقاتلون على الحكم .
ب - هجاء الإقليم : هذا النوع من الهجاء لم يعرفه الجاهليون وإن كان قائما علي نوع من العصبية ، وهي العصبية الإقليمية . فالعربي لم يعرف الاستقرار في الجاهلية وكانت عصبيته لأفراد قبيلته فحسب . أما في هذا العصر فبدأ يحس بشيء من العطف نحو الأرض التي