تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
إذاً لَضَرَبْتُمُ حَتّى تَعُودُوا * بِمَكَّة تَلْعَقُونَ بهَا السَّخِينا حَشينا الغَيْظ حَتَّى لَو شَرِبْنَا * دِمَاءَ بَنِي أمَيَّةَ مَا رَوينا لَقَدْ ضَاعَتْ رَعِيَّتُكُمْ وَأنْتُمْ * تَصِيدُونَ الأرَانِبَ غَافِلِينا
( المسعودي 38 : 3 ) ظهرت سخرية الشاعر من معاوية حيث يقول إنهم مستعدون لأن يبايعوا بالخلافة لامرأة ما دام يريد ذلك معاوية ويجبر الناس على ذلك ، كما نرى هجوم الشاعر على نظام الوراثة الذي استحدثه معاوية ، ويقول إنّه نظام كسروي دون أن يلاحظ فيه شئ من الاسلام . وقد ينصب هذا اللون من الهجاء على ذوي السياسة ، ونقد سياستهم واتهامهم بالخروج على الشرع في حكمهم وأعمالهم السياسية . كقول عمرة بن بحرة ، في هجاء عائشة زوجة النبي ( ص ) ، فيندد بخروجها للقتال وتحريضها على سفك الدماء ، حيث يقول :
يَا أمَّنَا أعَقَّ أمٍّ نَعلَمُ * والأمُّ تَغْذُو وَلَداً وَتَرْحَمُ ألا تَرَينَ كَمْ شُجَاع يُكلَمُ * وَتُختَلى مِنْهُ يَدٌ وَمِعصَمُ
( الطبري 3197 : 6 ) وقول جارية بن قدامة السعدي يندد بخروجها للقتال وقد أمرها الله أن تقر في بيتها ( انظر : نفس المصدر 3121 : 6 ) ، وقول ابن كلاب لها ، يتهمها بتهييج الناس على عثمان حتى إذا قتل واجتمع الناس على بيعة الإمام عليّ ( ع ) ، قامت تطالبه بدم عثمان ( انظر : نفس المصدر 3112 : 6 ) . وشعر عتبة الأسدي في هجاء معاوية يتهمه بالشره في جمع المال وإفساد أمر الناس ، بتأمين الأراذل والعبيد ( انظر : ابن عبد ربه 108 : 6 ) ، وشعر كثيِّر في ابن الزبير ، لأنّه سجن الحسن بن محمد بن الحنفية ، ومعه خمسة عشر رجلا من بني هاشم ( انظر : الأصفهاني 21 : 9 ) . د - هجاء الولاة : نجد في هذا العصر لونا من الهجاء لا يرتبط بأصول الحكم ولا يصوّر معارضة حزبية ، بل يتصل بالولاة في الأقاليم معارضا سياستهم ، منتقدا تصرفاتهم . فهذا اللون من الهجاء يصوّر المجتمع في هذا العصر أحسن تصوير ، كما يصور سخطا على النظم الاجتماعية القائمة آنذاك . والدارس لهذا اللون من الهجاء يرى فيه تصويرا من تعقيد الحياة ، وتعارض الآراء والأهواء ، واتّساع الفوارق الاجتماعية وشيوع الترف وأثره في ضعف بعض