التي قد تلج في حدود المعاني الهجائية . وهي نوع من الهجاء التعليمي الوعظي الإيجابي الذي نلاحظ فيه ملامح السخط والغضب ، إلا أنّ هذا السخط والغضب يهدف إلى الإصلاح بدلا من الانتقام ، ويقصد إلى الهداية بدلا من الثلب والنكاية . فنرى أكثر هجاء القرآن الكفار والمنافقين يفضح خداعهم في ملأ من الناس كأداة للتبشير والوعظ وإظهارالحق برفض الباطل .
ونحن في مثل هذه العجالة لا نقصد أن ننصرف إلى تحديد خصائص الأسلوب القرآني في المعاني الهجائية والجدلية واللعنات ، إذ إنّه يقتضي كثيرا من التفرّغ ، بل قصدنا هنا الإشارة إلى هذه الحقيقة : وهي أنّ القرآن ، يعتبر منذ قيام الدولة الإسلامية ، معينا جديدا للمعاني الشعرية وبخاصة في فنون المدح والهجاء ، وهي المعاني التي تسترفد من القيم الأخلاقية ، كما أنّها قيم اجتماعية بقدر ما هي دينية . وهناك فرق واضح بين أسلوب الهجاء في القرآن ، وفي شعر الشعراء الذين ناصروا الدعوة . فأسلوب القرآن له تعابير جديدة وقوالب مستحدثة ، تتضمن طائفة من القيم الرفيعة التي تستهدف سمو الإنسان ، لكي يسلم وجهه لخالقه ويخلص من عبودية أهوائه ، حيث تركت أثرا واضحا في جيل مقبل من الشعراء . أمّا شعراء الدعوة وإن تأثّروا بأساليب القرآن في بعض الأحايين ، فإنّهم لم يستطيعوا التخلص من الأساليب الجاهلية وقوالبها التعبيرية التي رسخت في طبائعهم والقيم الجاهلية التي رسبت في نفوسهم .
1 - 3 - 2 - 2 أنواع الهجاء في العصر الإسلامي
إذا نظرنا في هجاء العصر الإسلامي ، بدا لنا أنّ هناك نوعين من الهجاء في هذا العصر :
أ - الهجاء الكلاسيكي القائم على المثالب العامّة :
هذا النوع من الهجاء يعتبر انعكاسا سلبيا لقيم الفخر والمدح ، وقد ظلّ معتمدا على القيم الجاهلية وعلى المعاني المستفادة من البيئة ومن المثل العليا التي دأب الجاهليون على تقديسها . فلا شكّ أنّ العناية بالدعاية للدين لها أثر واضح في نمو فن الهجاء ، ولكنه لم يترك أثرا واضحا في أسلوب هذا الفن ، ولم يستطع أكثرالشعراء وحتى الشعراء المسلمون وخاصة