العلماء ، وتحديد أنماط السلوك المقبول عبر النقد بالتصوير الكاريكاتوري . وبعضها الآخر قد يكون وسيلة للتعبير عن الموضوعات السياسية المتمثلة في نقد الخلفاء والحكام وموظفي الحكومة .
11 - إنّ الهجاء الكاريكاتوري فن سهل ممتنع ، فلسنا ندعي أنّ كل الأهاجي الكاريكاتورية على درجة واحدة من الإجادة ، فهي كبيرة التفاوت ، لكن الواضح أنها تجرب في كلها الأسلوب الكاريكاتوري الذي يعمل على تكبير بعض النقاط والأمور الدقيقة ويزيد من توضيحها ويقدمها في نفس الوقت إلى المخاطب بشكل ساخر ، ويستكشف إمكانياته الجديدة في اللفظ والتركيب ، ويسعى في تطويعها للمضامين الشخصية والاجتماعية والسياسية ، بتحقيق انسجامها مع الظروف التي سادت المجتمع العباسي والتقاطها للأحداث التي كانت تقع في ذاك العهد ، كما أنه في نفس الوقت كان وسيلة للشعراء العباسيين للتنفس عمّا يعتريهم من مشكلات وهموم عارضة . فكانوا يتصدّون إلى أعلى مستويات التجربة الشعرية ، إلى الهموم الميتافيزيقيّة وإلى أدناها حسب موهبتهم ومهارتهم ، ويفكّرون في التهريج الساخر الذي يلخص في الألفاظ والمفردات الجارحة التي ترسم صورة ساخرة دون إحداث صدام عنيف .
12 - إنّ التصوير الكاريكاتوري في المضمون الاجتماعي والسياسي ليس واضحا كما نراه في الصور الكاريكاتورية المتعلقة بملامح الوجه ، لكن هذا الأمر من طبيعة الصور الكاريكاتورية المتعلقة بالشؤون الاجتماعية والسياسية التي تتعقّد أكثر بكثير من القضايا الأخرى ، لأنها تقوم بالتركيز على فكرة أو عقيدة اجتماعية وسياسية لا يمكن رؤية مبالغتها كما نراه في الصور المتعلقة بملامح الوجه .
13 - يظهر من خلال دراسة الصور الهجائية بمضامينها المختلفة أنّ الهجاء الكاريكاتوري بنية متكاملة الشكل والمحتوى ، وكان في العصر العباسي يستهدف التعبير وتتعدى فعاليته القيم الجمالية والخيالية ؛ حيث إنّ الكثير من الشعراء الكاريكاتوريين العباسيين بذلوا جهودهم في هذه الفترة في تقديم الصور الكاريكاتورية الشعرية وكانت جهودهم تترك الأثر
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 384
مساهمون: عبد الغني ايروانى زاده
ص٣٨٤