الكاريكاتور مقال تحلّ الخطوط فيه محل الكلمات ، بينما أنّ الهجاء الكاريكاتوري قد عبر عن طريق الألفاظ ، تلك المفاهيم التصويرية التي يريد إيصالها إلى القارئ .
5 - إنّ الصورة في الهجاء الكاريكاتوري شكلت أهمية كبرى ضمن أسلوب جديد يحافظ على المعنى إلى جانب حسن الأداء ، ويرفع من قيمة هذا اللون من الهجاء ، فهي تنمو بتركيب الألفاظ والعبارات ، وتنسيقها بحيث تنشئ علاقات جديدة تفصح عن رؤية جديدة في الهجاء ، تظهر من خلالها مقدرة الشاعر الكاريكاتوري في الربط بين الأشياء المتنافرة في الواقع لإثارة العواطف والملكات التخييلية ، تلك المقدرة التي تجعل الهجاء الكاريكاتوري أفضل أنواع الهجاء وألطفها وأشدها وقعا على نفوس المهجوين ، إذ يجسد العيوب بتصوير كاريكاتوري يضحك ويثير السخرية من المهجو ، خاصة إذا كان التصوير يرمز إلى التقليل والتهميش أو إلى التركيب على رموز مستهانة ومستحقرة .
6 - إنّ الانتماء الأدبي إلى الهجاء الكاريكاتوري لا يقلل من انتمائه إلى الفن التصويري الكاريكاتوري ، فإنه يمكن التأكيد أنّ لفن الهجاء الكاريكاتوري هوية ثنائية : أدبية وكاريكاتورية ؛ وهما لاتتعارضان . فالأدب بحد ذاته : هو مساحة واسعة لنشاط عدد كبير من الفنون ، ومن بينها عدة أنواع من الفنون الساخرة مثل النكتة والفكاهة والصورة والكاريكاتور ، وغيرها من الفنون الأخرى . ويمكن القول إنّ الهجاء الكاريكاتوري يعتمد في نشاطه على قطبين ، هما : أداة التعبير التصويرية وأداة التعبير الأدبية . وقد تتفوق هذه هنا ، وقد تتفوق الأخرى هناك ، وإن كانت الأداة الأدبية هي الأساسية في الهجاء الكاريكاتوري منذ نشوئه ، فإنّ الأداة التصويرية الكاريكاتورية في بعض الأشعار الهجائية في العصر العباسي تتفوق على الأداة التعبيرية . فبعض الصور الكاريكاتورية الشعرية عند ابن الرومي ، تتفوق فيها الأداة التعبيرية الكاريكاتورية على أداة التعبير الأدبية . وهكذا فإنّ انتماء الهجاء الكاريكاتوري إلى الكاريكاتور لا يتعارض مع انتمائه الهجائي إلى الأدب ، ويمكن تسميته بفن الهجاء الكاريكاتوري .
7 - لقد ظهر الهجاء الكاريكاتوري منذ القديم كحركة قديمية بدائية في التصوير الهجائي
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 381
مساهمون: عبد الغني ايروانى زاده
ص٣٨١