المستوى العقلي ، ويخاطب العقل والعاطفة معا . فلذلك يقوم بعملية الإيصال ورؤية الحدث من خلال تجسيد الصورة ، ويمنح الفرصة للتأمل في الحدث بالتفاعل مع الصورة . فمن هنا يظهر دور الهجاء الكاريكاتوري كأداة اتصالية في المجتمع العباسي ، وتبرز أهميته من بين الأنواع الأدبية الأخرى في ذاك العهد .
7 - 3 - 2 - 4 الوصف
إنّ النسق التعبيري في الهجاء الكاريكاتوري كالكاريكاتور يبتني على الوصف ، حيث إنّ الوصف عملية ملازمة للفكر الإنساني ، يوظف في توفير المعلومات الكافية التي تساعد على ابراز السمات والخصائص المميزة للموضوع وعرّفه « بإرث » بأنّه : « كلّ ما هو ظاهر بسيط وجلي ، وهو عملية ضرورية وأساسية ، تعني نقل ، كل إحساس مرئي ، أي ما تراه العين المجرّدة إلى لغة شفهية نستطيع تدوينها ، ويساعد هذا النقل على إظهار القوى الإدراكية والمعرفية لدى الفرد والتي تشرف على التأويل » ( مارتين جولي 80 ) ، فتدوين هذا الإحساس في الهجاء الكاريكاتوري يتم عن طريق الألفاظ ، وفي الكاريكاتور يتمّ عن طريق الرسم . إلا أنّ الرسالة الكاريكاتورية في كلاهما تتكوّن من مجموعة من الأشكال والخطوط والألوان المتجسدة في الهجاء الكاريكاتوري والبصرية في الكاريكاتور ، وأنّ هذا الكل هو المسيطر في عملية إدراك الأشكال . فرسم صورة وجه أسود بعيون زرقاء في الشعر أو على الورق ما هي إلا مجموعة خطوط وألوان تشكّل هذا الوجه الأسود بعيون زرقاء . وتعني هذه الرسالة ، الرسالة التشكيلية التي توفر المعلومات لدينا عن طريق الرؤية . وهذه الرسالة تختلف في الهجاء الكاريكاتوري والكاريكاتور بالنسبة إلى الحامل أو الأرضية أو المادة التي تظهر فيها ، فهي في الهجاء الكاريكاتوري الكلمات والألفاظ ، بينما هي في الكاريكاتور الخطوط التي نسخت أو طبعت أو حفرت على الورق أو الخشب أو المعدن أو . . . ، إلا أنّ الصورة في كلاهما بنيت على أساس حسي ومنظور ، ومدركات الحس هي المادة الخام التي يبنى بها الشاعر تجاربه ، كما لا تنحصر الصورة في إطار الحس بعينه إذ يؤدي هذا الانحصار بالمحاكاة الروتينية ، فالصورة ليست نسخة مادية أو انعكاسا حرفيا لشيء من الأشياء ، بل هي محتوى لفكر يتركز فيه