استعانة أبي نواس بشخصية الخنساء ، وحزنها على أخيها صخر مماثلا لحزن مهجوه البخيل على فقد رغيفه ، إذ قال :
إذَا فَقَدَ الرَغِيفَ بَكَى عَلَيْهِ * بُكَا الْخَنْسَاءِ إذْ فُجِعَتْ بِصَخْرِ
( 401 )
وما أشار إليه من وقعة بدر في هجائه الساخر لأحد الشرهين ، ومقابلته بين ما تحدثه شراهته وأحداث بدر ، بجامع الضراوة والشدة ، فيقول :
وَدُونَ رَغِيفِهِ قَلْعُ الثَنَايَا * وَحَرْبٍ ، مِثْل وَقْعَةِ يَوْمِ بَدْرِ
( 401 )
واستعانته بشخصية كليب في ما رسم لخبز إسماعيل بن سهل بن نوبخت ، في تصوير بخله فيقول :
وَمَا خُبْزُهُ إلا كُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ * وَمَنْ كَانَ يَحْمِي عِزُّهُ منْبتَ الْبَقْلِ
( 389 )
وكذلك في قوله هذا :
فَإنْ خُبْزُ إسْمَاعِيلَ حَلَّ بِهِ الَّذِي * أصَابَ كُلَيْباً لَمْ يَكُنْ ذَاكَ مِنْ ذلِّ
( 389 )
أما الاعتقاد بالغول فهو من أهم المظاهر الموروث الأسطوري عند الشعراء في رسم لوحاتهم الشعرية الساخرة ، للطعن في قبح المهجو والاشمئزاز منه . كفعل دعبل في رسم لوحة ساخرة لزوجته ، حيث يقول :
وَوَجْهٌ كَوَجْهِ الغُول فِيهِ سَمَاجَة * مُفَوّهة شَوْهاءُ ذَاتَ مَشَافِرِ
( 115 )
وكذلك استحضار عنقاء المغرب في رسم الصور الكاريكاتورية الهجائية عند أبي نواس في قوله هذا :
وَمَا خُبْزُه إلا كَعَنْقَاءِ مُغْرِبٍ * تُصَوَّرُ فِي بُسْطِ الْمُلوكِ وَفِي الْمُثلِ
( 389 )
وكذلك عند ابن الرومي الذي يقول أثناء رسمه الكاريكاتوري لمهجوه والسخرية من بخله :
إذَا لَحِظَتْهُ عَيْنُهُ عِنْدَ مَضْغِهِ * طَوَى الأنْسَ طَيَّ الْخَائِفِ الْمُتَرَقِّبِ « 1 »
يُحِبُّ الْخَمِيصَ الْبَطْنَ مِنْ أكلائِهِ * وَيُضْحي وَيُمْسي بَطْنُهُ بَطْنَ مُقْرِبِ
هامش
( 1 ) - طوى الأنس : توقّف عن الأكل .