لغته لا تفهم حتى تفهم لغة الطير ، وهذا الأمر يحتاج إلى سليمان عليه السلام ، ليفكّ رموزها ، فيقول :
لَوْ كَانَ حَيّاً سُلَيْمَانُ الَّذِي اعْتَرَفَتْ * لَهُ الغُوَاةُ وَألْقَتْ بِالْمَقَالِيدِ
أعْيَاهُ شِعْرَ أبِي حَفْصٍ بِلُكْنَتِهِ * حَتَّى يُبَلّدُ فِيهِ أيَّ تَبْلِيدِ
( 273 : 2 )
ومن ذلك إشارته إلى قوله تعالى :
( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ )
( الطلاق 2 - 3 ) ، أثناء سخريته من فضيل الأعرج ( انظر : ابن الرومي 169 : 1 ) .
وكذلك إشارته إلى رؤية الملكين منكر ونكير اللذين يحاسبان الإنسان في قبره لكي يستحضر مشهدا في غاية الروعة من أجل إثبات الرهبة التي يتلقاها من يرى لحية المهجو الطويلة ، فيقول :
رَوْعَةٌ تَسْتَخِفُّهُ لم يرعهَا * مَنْ رَأى وَجْهَ مُنْكِرٍ وَنَكِيرِ
( 33 : 3 )
مما لا شكّ فيه أنّ إشارات ابن الرومي الدينية قد تنوّعت بتنوّع المواقف التي عرضها ، منها إشارته إلى شخصية هامان في تصويره لتكبّر المغنّي أبي سليمان وسخريته منه ، إذ قال :
أبُو سُليمانَ لا تُرضَى طَريقَتُهُ * لا فِي غِنَاءٍ وَلا تَعلِيمِ صبيان
لَهُ إذا جَاوَبَ الطَّنْبُورَ مُحْتَفِلا * صَوْتٌ بِمِصرٍ وضَرْبٌ فِي خراسان
عَواءُ كلْبٍ عَلَى أوتار مِنْدَفَة * فِي قُبْحِ قِردٍ وَفِي استِكبَار هَامَان
وَتَحْسَبُ العَيْنُ فَكيْه إذَا إخْتَلَفَا * عِنْدَ التَنَغم ، فَكي بَغْلِ طحّان
( 288 : 6 )
وما ذكر من عناصر الجنّة كرضوان حارسها ، ومالك حارس النار ، وشجرة الزقّوم ، في سخريته من خادمه باحثا عن سبب يعلل فيه الغيبة الطويلة لخادمه ، عندما ذهب ليشتري له الفاكهة ، ووصل إلى افتراضاته إلى التفكير بوصول خادمه إلى كروم الجنّة ( انظر : ابن الرومي 205 : 1 - 206 ) .
7 - 3 - 2 - 2 - 3 - 2 المستوى التضميني والثقافة التاريخية والأسطورية
استمدّ الشعراء في رسم صورهم الشعرية الساخرة من بعض الشخصيات التاريخية ، كركن مهم في إكمال لوحاتهم الكاريكاتورية لما اشتملت عليه من معان وايحاءات . ومن ذلك