تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
تزَوّدْ إذَا آكلته فَهي أكْلَةٌ * وَمَا أخْتُهَا إلا كَعَنْقَاءِ مُغْرِبِ « 1 »
( 155 : 1 )

7 - 3 - 2 - 3 الاتصال

إنّ الهجاء الكاريكاتوري كالكاريكاتور يعتبر من الفنون الساخرة ، ويبحث عن إثارة السخط وبعث الضحك والطرافة ، وموضوعه تجسيد الحدث الذي يتيح للمتلقي فرصة التأمل والتعمق والتفاعل مع الصورة من خلال الألفاظ والمعاني التي تجسد تلك الصورة . فلقد كان في العصر العباسي من أهم الأدوات الاتصالية ، حيث إنّ الاتصال يتحدد على أنّه « كل إنتاج إنساني ( تعبير ، إبداع ، سيرة ، كلمات ، مكتوب ، منطوق ، طقوس ، صور . . . ) ممكن قراءتها ، أي إيجاد معنى للوضعية المعطاة من طرف الفاعلين ولنفس الفاعلين لهذه الوضعية » ( جين آنتون 30 ) ، وبتعبير أخرى هو « تبادل الأفكار والآراء والمعلومات عن طريق الحديث ، أو الكتابة أو الإشارات والاتصال من نوع النشاط الإنساني الذي يحدث باستمرار وغالبا ما يكون مرتبطا بكثير من الأنشطة الأخرى » ( الكامل 14 ) ، ولاشكّ أنّ « القوة الاتصالية للصور معروفة من طرف الجميع » ( لازار 86 ) ، ويمكن إيصال الكثير من المعلومات عن طريق الصور إمّا بالكلام وإما بلا كلام . وبما أنّ الهجاء الكاريكاتوري ينتمي إلى صنف الأدب الساخر ، فالصور فيه ترتسم بالكلام وإدراكها يمكن عن طريق الرؤية الذهنية والتجسيد ، بينما أنّ انتاج الصور في الكاريكاتور لانتمائه إلى صنف الرسوم اليدوية الساخرة يتمّ عن طريق الرسم وإدراكها يمكن عن طريق الرؤية الحسية التي توحى بكثير من المعلومات دون حاجة للكلمات . ولا شكّ أنّ الصورة الكاريكاتورية وسيلة تعبّر عن الواقع والرأي ، وتمثّل نوعا اتصاليا ذا مستوى عقلي ، تخاطب العقل قبل العاطفة ، فالكاريكاتور عملية عقلية تنطوي على فهم وإدراك عقليين . فالصورة الكاريكاتورية نمط من أنماط الاتصال التعبيري ، أومادة إعلامية تعبيرية تعبّر عن رأي ما وطريقة لنقل الأفكار وللآراء والمعلومات ، إلا أنّ الهجاء الكاريكاتوري لاستخدام المادة الشعرية في صياغة الصورة يمثل المستوى العاطفي إلى جانب
هامش
( 1 ) - عنقاء مغرب : اسم طائر لم يوجد يضرب مثلا عند ندرة الشيء .
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 375 | عبد الغني ايروانى زاده / ليلا جمشيدي