بين الحياة المعاصرة ، غير أنّ دواوينهم تحتوي على بعض القصائد الهجائية الكاريكاتورية التي تتصف بمستوى لغوي فخم وضخم ، دخلت فيها بعض الألفاظ النابية التي أثبت الشعراء بها مدى امتلاكهم لعنان اللغة العربية وسعة علمهم بألفاظها وتراكيبها ، وقدرتهم على صياغة الأسلوب البدوي المتين ، كما أنهم استطاعوا استغلال الأساليب اللغوية في رسم صورهم الكاريكاتورية استغلالا واضحا في إبداعاتهم . ومن أبرز هذه الأساليب عندهم دورانا ، الأساليب الإنشائية كالأمر والنداء والاستفهام ، و . . . . والحوار بنوعيه ، وتوظيف معارف متنوعة ثقافية ودينية وبهذه الأساليب تتنامى حركية النص وتنشيط دلالته ، وتقوى قنوات الإبداع بين أطراف المثلث الإبداعي : النص ، وصاحب النص ، والمتلقي ، ويصبح دور المتلقي في سياق هذه الأساليب دورا حيا ، وذا موقع مهم في كشف جماليات العمل الابداعي في التصوير الكاريكاتوري من ناحية واستمرار بقائه وحياته من ناحية أخرى . فهذه الأساليب من مقوّمات الطابع الكاريكاتوري في الترجمة عن الانطباعات العاطفية وانعكاس أزمة الشعور والتفاعل الخلاق في إطار النص والصورة .
أمّا الرسالة الإيقونية التي تقوم على علاقة الشبه بين الصور المرسومة والمهجو ، وتتحقق عن طريق التشبيه والاستعارة والكناية ، والرسالة اللغوية التي تؤدي وظائف التبليغ والتوجيه والترسيخ والمناوبة بالدلائل اللغوية المتمثلة في الكلمات والجمل التي تحمل الصورة ، والمستوى التضميني الذي يحتاج إلى القراءة المتعمقة للهجاء الكاريكاتوري ، فكلها تشير إلى غزارة الدلالة في تركيز الصورة وجمالها عند الشعراء الكاريكاتوريين الذين امتلكوا قدرات جبارة في استثمار الخصائص اللغوية وتطويعها للوحاتهم الكاريكاتورية الهجائية .
فإذا تأملنا في الهجاء الكاريكاتوري والعناصر التي يتميز بها كالمضمون والموضوع ، والسخرية ، والمبالغة ، والالتزام ، وجدنا مشابهة كثيرة بينه وبين الكاريكاتور ، غير أنّ الهجاء الكاريكاتوري لانتمائه إلى صنف الأدب الساخر ، ترتسم الصور فيه بالكلام وإدراكها يمكن عن طريق الرؤية الذهنية والتجسيد ، بينما أنّ انتاج الصور في الكاريكاتور يتمّ عن طريق الرسم باليد وإدراكها يمكن عن طريق الرؤية الحسية التي توحى بكثير من المعلومات ، دون
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 378
مساهمون: عبد الغني ايروانى زاده
ص٣٧٨