7 - 3 - 2 - 2 - 3 - 1 المستوى التضميني والثقافة الدينية
هذه الثقافة استحضرت معانيه ، قد يكون الغاية من ذكرها في الهجاء الكاريكاتوري إثبات النقص عند المهجو المسخور منه . ومن هذه المعاني ما استحضره بشار من قصة هاروت وماروت اللذين ورد ذكرهما في قوله تعالى :
( وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ )
( البقرة 102 ) ، ليهجو بخل آل سليمان ، ويسخر منهم ، حيث ذكر أنّ دراهمهم لا يمكن رؤيتها ، كما لا يمكن رؤية الملكين هاروت وماروت ، بل يكتفى بالسماع بهما ، فيقول :
دِينَارُ آلِ سُليْمَانٍ وَدِرْهَمُهُمْ * كَالبَابِلِيّينِ حُفّا بالعَفَاريتِ « 1 »
لا يُوجدَانِ ولا يُرجَى لِقَاؤُهُما * كَمَا سَمِعْتَ بِهَاروتٍ ومَارتِ « 2 »
( 420 : 1 )
وكذلك استمدّ من قصتهما في هجائه لحمّاد عجرد ، حيث رسم له صورة هاروت في سحره الرائع وفي إدارة عينيه في قوله هذا :
كَأنّهُ هَاروتُ يَوْمَ اغْتَدَا * يُدِيرُ عَيْنَيْهِ بِتَقْلِيْبِ
أَغَنَّ أحْوَى لانَ فِي رِقَةٍ * يَخْتَالُ فِي الخَزِّ وَفِي الطَّيْبِ
( 332 : 1 )
وكإشارته أثناء هجائه الساخر لحمّاد عجرد ، إلى فعل هدهد النبيّ سليمان عليه السلام حين فشا له سرّ بلقيس ، فأفشى المهجو الأسرار كفعل هذا الهدهد ، فيقول :
وَإنْ كُتِمَ السِّرُّ أفْشَيْتَهُ * نَمِيماً كَمَا بَلَّغَ الْهُدْهُدِ
( 187 : 2 )
ومثل هذه الإشارات ما نجده في تلاعب أبي نواس بملامح الجارية « بنان » ومسخها ، إذ عدّها في أصلها من عائلة الشياطين . فيقول :
وُلِدْتِ مِنْ أُسْرَةٍ مُبَارَكَةٍ * لا عَيْبَ فِيْهِمْ ، مِنَ الشَّيَاطِينِ
( 408 )
وكذلك استعانة دعبل بقصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز التي راودته عن نفسها ، فولّى هاربا إلى الباب ، فقدّ قميصه من دبر ، وأراد من هذه القصة الطعن في رجولة بني وهب ، حيث يقول :
هامش
( 1 ) - نسبة إلى ناحية من الكوفة .
( 2 ) - هاروت وماروت : ملكان وقد ورد ذكرهما في القرآن الكريم في سورة بقرة في آية 102 في قوله تعالى :وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ .