منها ، فتحدد عامل الزمن والمكان والأسباب .
7 - 3 - 2 - 2 - 3 المستوى التضميني
هذا المستوى يخص القراءة الثانية والمتعمقة للهجاء الكاريكاتوري ، أي ما تحمله من دلالات ورموز ، يتم تحليلها في سياق ثقافي مشترك . والتضمين هو : « قيمة إضافية للشيء عن مدلوله الأصلي » ( ابن منظور ، لسان العرب 354 : 10 ) ، وهو المستوى الذي يكون فيه المستوى التعييني « 1 » في وضعية الدال ليعطي مدلولا إضافيا ، ومثال ذلك عبارة « سواد الوجه زرقة العين » في هجاء بشار :
وَلِلْبَخِيلِ عَلَى أمْوَالِهِ عِلَلٌ * زُرْقُ العُيُونِ ، عَلَيْهَا أوْجُهٌ سُودُ
( 192 : 2 )
فهي في وضع الدال « سواد الوجه زرقة العيون » ، فقد يرمز إلى سيما أهل النار ( الجوزي البغدادي ، زاد المسير في علم التفسير 206 : 3 ) ، وذاك هو المدلول الإضافي ، كما أنّ هذه المدلولات الإضافية تختلف من بيئة ثقافية إلى أخرى أو حتى في نفس البيئة الواحدة .
وإذا تأملنا في أهاجي الشعراء الكاريكاتوريين لاحظنا أنّ هذا المستوى الرمزي يتجلّى بكثير في أقوالهم ، كظهوره في قول ابن الرومي وفي هجائه لابن طالب الكاتب ، حيث يقول :
أُزَيْرِقُ مَشْؤُومٌ ، أُحَيْمِرُ قَاشِرٌ * لأصْحَابِهِ ، نَحْسٌ عَلَى القَوْمِ ثاقبُ
( 3279 : 1 )
فنرى هذا المستوى الرمزي في ألفاظ « أزيرق ، وأحيمر وقاشر » ، إذ إنّ زرقة العين أبغض ألوان العين عند العرب لأنّها لون عيون الأعداء من الروم وغيرهم ، وكذلك الحمرة وهي لون الغالب على ألوان العجم ، فكانوا يتشاءمون منها ، أمّا قاشر فهو اسم فحل ، وقيل إنّه كانت لقوم إبل تلد ذكوراً فاستطرقوه رجاء أن تلد إناثاً فماتت الأمهات وفقد النسل ( انظر : العقاد ، ابن الرومي حياته من شعره 176 - 177 ) . فضربوا به المثل في الشؤم وقالوا : أشأم من قاشر .
ولا شكّ أنّ التضمين يتعلق بالجانب الإنساني وتفاعلاته ، حيث إنّ الدليل يقابل العواطف والمشاعر لدى القارئ ويتصل بالإطار الثقافي الذي يولّد التعدد والاختلاط في القراءة والفهم ، فهنا يرتكز إشكال التفاعلات الرمزية بكل تفرعاتها على اعتبار المعاني مطابقا
هامش
( 1 ) - المستوى التعييني أي : العلاقة التي تكون بين الدال والمدلول وتبدو جليا للجميع .