عَواء كلْبٍ عَلَى أوتار مِنْدَفَة * فِي قُبْحِ قِردٍ وَفِي استِكبَار هَامَان
( 288 : 6 )
ونشأ بعض هذه الصور من التوالي والتكرار في ممارسة المعنى الساخر وهذا من شأنه إضفاء الحركة والحيوية على النص ومن ذلك قول ابن الرومي :
وكأنَّما صُفِعَتْ قَفَاهُ مَرَة * وأحَسَّ ثانية لَهَا فَتَجَمَّعا
( 11 : 1 )
وقول المتنبي في هجاء ابن كيغلغ :
وَإذَا أشَارَ مُحَدِّثاً فَكَأنَّهُ * قِرْدٌ يُقَهْقِهُ أوْ عَجُوزٌ تَلْطِمُ
( 11 : 1 )
وعلينا أن لا ننسى دور المبالغة التي عالجناها سابقا في رسم هذه الصور المركبة ، بحيث تحجب الحقيقة ، وتدفع المتلقي إلى تجسيد هذه الصور على سبيل التصور والوهم ، كما نرى في قول أبي نواس عن بخل الرقاشيين :
وَلَو أشْمَمْتَ مَوتَاهُمْ رَغِيفاً * وَقَدْ سَكَنُوا القُبُورَ إذاً لَعَاشُوا
( 398 )
كما في هذه الأبيات الهجائية الساخرة ، نرى تعدد المشاهد وتنوّعها في صورة واحدة ، ونلاحظ صفة الدقة والتخصيص في تحديد المعاني ، والموازنة بين المعنى المتّحد واللفظ المتعدد ، على الرغم من اللجوء إلى المجاز بكثرة ، ونقل المعنى من صورة إلى أخرى .
ب - التشبيه والاستعارة : تعمل الإيقونة في الهجاء الكاريكاتوري على نقل متوازي ونوعي لسمات تشبه الشيء الذي يراد التدليل له ، فهي صور من علم البيان في علم البلاغة .
أمّا الكثير من الصور في الهجاء الكاريكاتوري فتقوم الإيقونة فيها على التشبيه ، حيث إنّ التشبيه عنصر قائم على خيال الشاعر و « هو لبّ المحاور الفنية في التصوير » ( علي إبراهيم 252 ) . وبما أنّ الشعراء الكاريكاتوريين توسّعوا في استخدام التشبيهات والتجديد ، فلا يمكن ذكر كل النماذج في هذا المجال ، لاسيّما وأنّ دراسة التشبيه مفردا أو مركبا ، محسوسا أو معقولا ، يحتاج إلى بحث مستقل ومجال غير ما نحن فيه ، أمّا الجدير بالذكر هنا فإنّ أكثر التشبيهات في الهجاء الكاريكاتوري تتكوّن في صورتها وهيئاتها من عناصر محسوسة وأكثر ما يكون إدراكها بحاسة البصر . فشيوع التشبيهات المشتملة على العناصر المحسوسة في الهجاء الكاريكاتوري يعكس قدرة شعرائه التخييلية التي تستحضر عناصر الوجود ، ثم قدرتهم