تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
هُوَ فِي سُفْرتَيْن مِن أدَمِ الطّا * ئِفِ ، فِي سَلَّتَيْنِ فِي مَنْدِيلِ خُتِمَتْ كُلُّ سَلَّةٍ بِرُصَاصٍ * وَسُيُورٍ قُددْنَ مِنْ جِلْدِ فِيلِ فِي جِرابٍ فِي جَوفِ تَابُوتِ مُوسَى * وَالمَفَاتِيحُ عِنْدَ مِيكَائِيلِ
( 156 ) و ( انظر : الملحقات 1 : الرسم الكاريكاتوري 4 ) فالشاعر يوظف التصوير هنا في عقد الموازنة بين بخل المهجو وتعلقة بما عنده من الخبز وإخفائه في مكان بعيد عن الأنظار لكي لا يطمع الآخرين فيه . فلاشكّ أنّ مثل هذه التصاوير تحكي في نفس الوقت انعكاسا لإحساس الشاعر المصور بانزجاره من هذه العيوب المعنوية . وإذا تأملنا في التصاوير الجزئية في الهجاء الكاريكاتوري وجدنا فيها التشخيص الذي كانت غاية الشاعر من استخدامه تسرب الحياة والصفات الإنسانية في المحسوسات والمعنويات ، ومن ذلك قول أبي نواس :
هُمُ أحْرَزُوا الرّغْفَانَ حَتّى تَكَلَّمَتْ * أمِنَّا بِحَوْلِ اللهِ مِنْ حَذَرِ الْكَسْرِ
( 402 ) فكما نرى أنّ تجسيد وتشخيص الأمور المعنوية عبر التصاوير الكاريكاتورية يرتقي بمستوى الإدراك في الهجاء ، حيث « هناك إدراك ذهني من خلال اللغة المجردة والتعبير المباشر وهذا هو المستوى الأول وفيه قدر صالح من الوعي بالمعنى والتأثر به . وهناك إدراك من خلال الصور التي تمثلها الكلمات ويتحول المعنى بواسطتها إلى شيء محسوس يشخص في هذه الصور ، ويمثل فيها وهذا هو المستوى العالي لإدراك المعاني واستيعاب المواقف بواسطة اللغة » ( التصوير البياني 130 » . 2 - الصور المركبة : التي نسجها الشعراء بتداخل الصور الجزئية المتعددة في نسيج متكامل ، وقدّموا عن طريق هذه الصور المركبة ما لا يمكن تقديمه عبر صورة جزئية واحدة . فهذه الصور المركبة الشعرية تشبه الكارتون لما تتمتع به من الحركة وتداخل الأفعال المتحركة في تشكيلها ، ومن أمثلته قول أبي نواس :
رأيْتُ الفَضلَ مُكْتَئباً * يُناغِي الخُبزَ وَالسَّمَكا فَقطَّبَ حِينَ أبْصَرَنِي * وَنَكَّسَ رَأسَهُ وَبَكَى فَلَمّا أنْ حَلَفْتُ لَهُ * بِأنِّي صَائِمٌ ضَحِكَا
( 404 ) و ( انظر : الملحقات 1 : الرسم الكاريكاتوري 3 )