تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الدال والمدلول ، وحسب تعريف شال سندرس بيرس « 1 » هي : « دلائل لها علاقات الشبه مع المرجع » ( ديويد 83 ) ، أي كل دليل يشبه موضوعه ، أو يوحي إليه بفضل سمات خاصة يمتلكها ، وحسب جين مارتينة « 2 » ، الإيقونة هي انتاج يد الإنسان تمثل صورا عن الأصل ، فتقوم على مبدأ التشابه الذي يجعل منها واسطة لمعرفة الموضوع الأصل ( انظر : 62 ) ، إذ تتدخل عناصر كثيرة في تحديد درجة التشابه أو الدرجة الإيقونية التي توفر لنا معرفة المهجو من خلال الصورة في الهجاء الكاريكاتوري . وهذه العناصر كما تقول جين مارتينه إلى حد ما ، هي « الحركة والألوان ، الأشكال ، الأحجام ، البروز ، المسافة ، الاتساعات ، التفاصيل تسمح لنا جيّدا بمعرفة التشابه بين الموضوع وإيقونته » ( نفس المصدر 67 ) وتضيف في موضوع آخر أنّ « الدليل الإيقوني لا يحدّد ، ولكن يقدّم . لا يروي ، ولكن يشارك . لا يسمي ، ولكن يعمل على الإظهار » ( نفس المصدر 69 ) وهذا ما ذهب إليه شارل موريس « 3 » ، حيث يرى أنّ « الدليل يكون إيقونيا إذا اشتمل على بعض خصائص الشيء الممثل » ( ليندة 22 ) . ولعلّ أهم الأشكال التي تقوم عليها الإيقونة في الهجاء الكاريكاتوري هما : أ - الصور المرسومة : وهي تقوم على الصفات الشكلية ( الدال ) التي تؤخذ عن مرجعه وهو المهجو ( المدلول ) ، في عناصر متعددة توحي إليها فتكوّن بذلك الصورة الذهنية للمهجو . وهذه الصورة الذهنية في الهجاء الكاريكاتوري خلق فردي يقوم على خيال الشاعر ، وفاعليته و « تتبلور حين يتناول الخيال الخلاق الأشياء باعتبارها رموزا ، تستثير الانفعالات والاستجابات » ( أبو ديب 45 ) ، كما أنّها ترتبط بانفعالات الشاعر العباسي وحالاته النفسية . وبالنظر إلى هذه الصور في الهجاء الكاريكاتوري نستطيع أن نقسّمها على نوعين وهما : 1 الصورة المفردة : من ينظر إلى الهجاء الكاريكاتوري يصل إلى نتيجة مؤداها أنّ الشعراء الكاريكاتوريين يعتبرون بحق قمة عالية بين الشعراء المصورين . وإذا أردنا أن نذكر العوامل
هامش
( 1 ) -C . S . Peirce( 2 ) -J . Martinet( 3 ) -C . Morris