تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
طبولا . أمّا المهم في دراسة هذه الأساليب فهو أنّ الأسلوب البلاغي في الهجاء الكاريكاتوري يتحدد من خلال تشابك الفنون البلاغية في دقة وإحكام ، وتظهر قيمة الصورة فيه من خلال حسن التصرف في التراكيب ووضع كل كلمة في المكان الأحسن والأمثل الذي تقتضيه الصورة في القالب الشعري ، وتفصح في موضعها هذا عن العيوب والمثالب الخَلقية والخُلقية والاجتماعية والسياسية التي تريد تصويرها والكشف عنها . إلا أنّ القيمة الفنية لهذه الأساليب البلاغية تنبع من رؤيتها رؤية شاملة مع جاراتها ودراستها في مجموعة من العلاقات التي تربط أجزاء الكلام بعضها ببعض وتجعل لها هيئة خاصة . لأنّ قيمة هذه الأجزاء لا تظهر أهميتها إلا من خلال التركيب الذي يتفاعل مع بقية أجزائه والسياق الذي يجعل هذه التراكيب في خدمة خلق الصورة الكاريكاتورية .

7 - 3 - 2 - 2 الخصائص الدلالية

من المسائل التي يمكن تسجيلها في هذا المبحث ، اعتماد الشعراء الكاريكاتوريين آلية التصوير في رسم الأشخاص والأشياء والتعبير عن تناقضات الواقع وأحداثه ، وإبراز العلاقة بين الذات والآخر ، بلغة تضافرت فيها عناصر الصورة البلاغية والبصرية وتوظيف أدوات جديدة في تشكيلها ، حتى بدت في كثير من الأحيان تخترق الحدود المرئية ؛ لتبلغ عمق الأشياء والقيم المعنوية ، وكشفت عما تعجز عنه الحواس أو تعبر عنه الألسن .

7 - 3 - 2 - 2 - 1 الرسالة الإيقونية

تقوم فكرة التصوير البصري عند الشعراء الكاريكاتوريين على حالة خاصة من الرؤية والإدراك للأشياء الحقيقية والواقعية ، إذ تنهض بها وسائل إدراكية وتنتجها علاقة المشابهة بين المتخيل والمنظور من الأشياء . وفي هذا السياق ، اعتمدوا على نمط من التصوير البصري السيمولوجي وهي الصورة القائمة على التشكيلة الكاريكاتورية القائمة على السخرية . إنّ الطريقة المباشرة للتعريف بشيء للغير ، هو أن تقدم له الموضوع نفسه من حيث يستطيع أن يدرك طبيعة هذا الموضوع بكافة أحاسيسه . فالإيقونة ترتكز على مبدأ التشابه بين