7 - 3 - 2 - 1 - 6 - 2 أسلوب المقابلة
إنّ هذا الأسلوب له دور بارز في تعميق المعنى وتوسيع الدلالة ، ومنه ما نراه في هجاء ابن الرومي ووصفه الكاريكاتوري لوجه عمرو ، حيث يقول :
وَجْهُك يا عَمرو فِيهِ طولُ * وفِي وُجُوهِ الْكِلابِ طُولُ
مَقَابِحُ الكَلْبِ فِيكَ طُراً * يَزُولُ عَنْهَا وَلا تَزُولُ
فَالكَلْبُ وَافٍ وَفِيكَ غَدرٌ * فَفيكَ عَنْ قَدْرِهِ سُفولُ
وَقَدْ يُحَامِي عَنِ المَوَاشِي * وَمَا تُحَامِي وَلا تَصُولُ
وَأنْتَ مِنْ أهْلِ بَيْتِ سُوءٍ * قِصَّتُهُم قِصَّةٌ تَطولُ
وُجُوهُهُمْ لِلْوَرَى عِظَاتٌ * لَكِنَّ أقْفَاءَهُمْ طُبُولُ
نَسْتَغْفِرُ اللهَ قَدْ فَعَلْنا * مَا يَفْعَلُ المَائِقُ الجَهُولُ
مَا إنْ سَألْنَاكَ مَا سَألْنَا * إلا كَمَا تُسألُ الطُّلُولُ
صَمْتٌ وَعَيْبٌ فَلا خِطَابٌ * وَلا كِتَابٌ ، وَلا رَسُولُ
إنْ كُنْتُ حَقاً مِنَ الندَامَى * فَمنْ ندَامَى المُلوكِ غُولُ
بَلْ فِيكَ سُرْبٌ وَطُولُ خَطْمٍ * وَلَمْ يَزَل هَكَذا النُغُول « 1 »
مَستفْعِلُن فَاعِلٌ فَعُولُ * مُستَفْعِلُنْ فَاعِلُنْ فَعُولُ
بَيْتٌ كمَعْنَاكَ ليْسَ فِيهِ * مَعنىً ، سِوَى أنَّه فُضُولُ
( 187 : 5 - 188 )
فقام الشاعر بالمقارنة بين مهجوه والكلب ، وأشار إلى الصفات التي تجمعهما في الجسد والمعنى ، منها القبح والطول في الوجه ، والتعدي ، ثمّ نجد أنّ الشاعر انتقل من هذه المقابلة وفضّل الكلب على عمرو ، وأتى بالدليل لحكمه هذا ، فقارن بين وفاء الأول وغدر الثاني ، وتجاوز شخص المهجو إلى بيته وأهله ، ثمّ قام بالمبالغة في ذكر قبحهم ، حيث جعل قبح وجوههم عبرة للآخرين ، غير أنّ الشاعر لم يقنع بهذا الأمر واستدرك في البيت بلفظ « ولكن » ، لكي يستثنى شيئا آخر فيهم يخرجهم عن القبح على طريق الذم فجعل أقفاءهم
هامش
( 1 ) - الخطم : مقدم أنف الدابة ، يريد طول أنف . النغول : ولد الزانية لفساد نسبه .