في نفوسها . . . فإذا رأيت العرب قد أصلحوا ألفاظهم وحسنوها ورقّقوا حواشيها ، وصقلوا أطرافها ، فلا تظنّ أنّ العناية إذ ذاك إنّما هي بالألفاظ فقط ، بل هي خدمة منهم للمعاني » ( ابن الأثير 68 : 2 ) .
ولمّا كانت السخرية من المهجو من أهم الأغراض في اللوحات الكاريكاتورية الهجائية فقد قصد الشعراء الكاريكاتوريون بالمحسنات البديعية ، تحسين المعنى الساخر وإضفاء مسحة جمالية على الصورة المرسومة . إلا أننا نعالج من بينها الطباق والمقابلة ، حيث إنّهما من أكثر هذه المحسنات استعمالا في الهجاء الكاريكاتوري لإكمال الصورة والحصول على المعنى الكاريكاتوري .
7 - 3 - 2 - 1 - 6 - 1 الطباق
إن الطباق يسمى بالمطابقة ، وبالتضاد ، وبالتطبيق ، وبالتكافؤ ، وبالتطابق . واصطلح علماء البديع على أنه يعني الجمع بين المتضادين ( أنظر : القيرواني 576 : 1 ) ، و ( انظر : التفتازاني 286 : 4 ) في الشعر والنثر على حد سواء . إذن فالطباق يعني : هو أن يجمع الأديب في شعره أو نثره بين معنيين متقابلين ، سواء أكان ذلك التقابل ، تقابل الضدين ، أم النقيضين ، أم الإيجاب والسلب ، أم التضايف .
ومن الأمثلة التي وشحها قائلوها بأسلوب التضاد في الهجاء الكاريكاتوري ، قول دعبل في مهجويه مستخدما أسلوب الطباق ليصوّر جبنهم ، فقال :
أسُودٌ إذا مَا كَانَ يَوم وَليمَةٍ * ولكنّهم يومَ اللقاء ثَعَالِبُ
( 43 )
وكقول ابن الرومي حيث استخدم الطباق في رسم صوره الهجائية الساخرة كعنصر أساسي وبصورة التقابل والتضاد ، فقال :
هكذا الصخر راجح الوزن راس * وكذا الذرّ شائل الوزن هاب
( ابن الرومي 313 : 1 )